
بين ثقل المعرفة..وخفة الإيمان:
هنا حيث لا يكفي الكلام
في يوم الجمعة
لا أريد أن أكون عابرا
ولا زائرا
ولا حتى شاهدا محايدا
أريد أن أكون جزءا من هذا الصمت
الذي يمشي بين الناس
كأنه يعرف من أين جاء
وإلى أين يعود
في المدينة
كل شيء مختلف
ليس لأنها أجمل
بل لأنها أصدق
هنا
لا تستطيع أن تختبئ خلف نفسك
ولا خلف ما تظنه يقينا
هنا
تمر بإسم رسول الله صل الله عليه وسلم
فتشعر أن الإسم ليس حروفا
بل حياة كاملة
تمشي في صدرك
كيف كانوا يعيشون
قريبين إلى هذا الحد
منه
من صوته
من خطاه
من نظرته التي كانت ترى ما لا نرى
كيف كان يكفيهم القليل
ويملكون الكثير
وكيف نملك الكثير
ولا يكفينا شيء
أسير
لكنني لا أمشي في شارع
أمشي في سؤال
هل لو عاد الزمن
كنت سأفهم
أم أن القرب وحده
لا يكفي
كانوا حين يسمعون
يسلمون
لا يجادلون
لا يؤجلون
لا يبحثون عن تفسير يريحهم
ونحن
نسمع
ثم نحلل
ثم نؤجل
ثم ننسى
ليس لاننا أسوأ
بل لأننا أثقل
أثقل بالمعرفة
أثقل بالخوف
أثقل بذلك الصوت الداخلي
الذي لا يصمت
أقف
وأقول في نفسي
يا رسول الله
لم نعد كما كانوا
لكننا نحاول
نحاول أن نكون صادقين
ولو مرة
نحاول أن نصدق
دون شروط
دون مساومة
دون خوف
لكننا نسقط
ونسمي سقوطنا تفسيرا
ونسمي ضعفنا واقعية
في يوم الجمعة
لا أريد موعظة
ولا خطبة محفوظة
أريد لحظة واحدة
أكون فيها واضحا أمام نفسي
كما كانوا واضحين أمامك
أريد أن أقول
أنا مقصر
دون أن أبحث عن عذر
أريد أن أشعر
أن الصلاة ليست عادة
بل نجاة
أن الدعاء ليس كلمات
بل إنكسار
في المدينة
تعرف أن الفرق بين الماضي والحاضر
ليس في الزمن
بل في القلوب
كان القلب خفيفا
فحمل النور
وصار القلب ثقيلا
فحمل كل شيء
إلا النور
أمشي
وأشعر أن كل حجر
يعرف أكثر مني
وأن كل خطوة
تسألني
ماذا فعلت بكل هذا الإرث
لا أجد جوابا
فأصمت
وفي الصمت
أشعر بشيء يتحرك
شيء لا يشبه الندم فقط
ولا يشبه الرجاء فقط
شيء بينهما
كأنه بداية
يا رسول الله
لسنا كما كانوا
لكننا لم ننسك
نخطئ
نبتعد
نثقل
لكننا نعود
ولو متأخرين
وفي يوم الجمعة
هنا
في المدينة
لا أريد أن أخرج
كما دخلت
أريد أن يخف هذا القلب قليلا
أن يسقط عنه بعض ما علق به
أن يتذكر
كيف كان الطريق واضحا
لمن صدق
وكيف يمكن
أن يكون واضحا مرة آخرى
لو صدقنا
حقا
هذه المرة
من ديوان:يوم الجمعة
توقيع الأديب:محمدنورالدين محمد
أضف تعليق