

تراتيل العشق على حافة الغيم
بقلمي هدى عبده
أشاكس الوقت الذي ما لان لي
وأُعاند الساعات حين تُخاصمُ
وأمد كفي للغيوم كأنني
طفلٌ يُداعب ظله ويتيهمُ
تحت الغمامة يشتكي وجعي الذي
في صمته نَبضُ الحكايا يُلجمُ
والوهم يلبس ألف لونٍ عابرٍ
لكنه عند الحقيقة يهزم
جلد القصيد إذا اعترفت بحرقتي
ذاب الحروف، وصار قلبي ينظمُ
والحبر من دمعي توضّأ خاشعًا
فغدا الدعاء على السطور يُترجمُ
يكتظ نبضي في حضوركِ عاشقًا
وكأن صدري بالحنين يُخيمُ
وعيونكِ السمراء بحرٌ صامتٌ
في قاعه سر اللقاء مُكتمُ
نمشي على حدِّ الحنين كأننا
وترٌ يُغني، والوجود يرنمُ
وعلى انحدارات الأسى نتلاقيا
فنرى الجراح على الجراح تبتسم
والشوق نافذة الفؤاد إذا انجلت
لبست من الأشواق وشحًا مُعلمُ
طرزتهِ من نبض قلبك لوحةً
فيها التلاقي بالصفاءِ مُرسمُ
وبقربنا القمر استراحَ كأنهُ
ضيفٌ يُراقبُ ما نقول ويعلمُ
نهمسُ، فيصغي الليل حتى أنه
من شدة الإصغاء صار يُسلمُ
يا أنت، يا سر الوجود إذا بدا
في الروح نوركِ، فالضلال يُحرمُ
ما الحب إلا أن نذوب بوحدةٍ
فيها الفراق عن الوجود يُحطمُ
فإذا الفناء أطل من شرفاتهِ
صرنا بقاءً في الحضرة نُكرمُ
هذا الهوى درب العروج لمن وعى
أنّ المحبّ إلى الحبيبِ يُسلمُ
فخذي يدي، ودعِي المسافة تنتهي
فالروح نحو اللهِ دومًا تُلهمُ
إنّا التقينا لا لنفترقَ المدى
بل كي نكون بنوره نتبسمُ
في حضرة المعنى نذوب كأننا
ذكرٌ يُرددُ، واليقين يُختم
د. هدى عبده 🖊
أضف تعليق