بين رعب “إيزابيلا” وكبرياء “المورو”:
قفزة الحقد وصحوة التاريخ.
يا سادة الكراهية الموروثة، أقفزوا حتى تتفتت الأرض تحت أقدامكم، فما زادنا قفزكم إلا رفعة، وما زادكم إلا فزعامن شبح لا يزال يطارد أحلامكم. “من لا يقفز فهو مسلم”.. يا لها من عبارة تختصر عقدة نقص عمرها ثمانية قرون! هل سألتم أنفسكم يوما، لماذا كان عليكم أن تقفزوا؟
لأن إيزابيلا “الكاثوليكية” وألفونسو، لم يجدوا وسيلة للتأكد من خلو قلوب الإسبان من “لوثة” الحضارة العربية إلا بهذا الأختبار المهين. كانوا يراقبون الأجساد، فمن رفض القفز فرحا بسقوط غرناطة، كان متهما بالإنتماء لملة النور، ملة الوضوء، ملة العلم. القفز كان صك غفران للمتخاذلين، وكان “المسلم” هو الثابت الوحيد في زمن السقوط، الصامد الذي رفض أن يرقص على جراحه.
أتسخرون من ديننا؟ نحن الذين جئناكم وأوروبا “قارة غارقة في القذارة”، كان ملوككم يفتخرون بأنهم لا يلمسون الماء إلا مرتين في العمر، بينما كانت قرطبة تزهو بستمئة حمام عام. نحن الذين علمناكم أن العلم ليس سحرا، وأن الفلسفة ليست كفرا. نحن من أدخلنا الورق، والبوصلة، والنظارات الطبية، والموسيقى التي تراقصون عليها خيالاتكم اليوم. “زرياب” هو من علمكم فن الإتيكيت، وإبن رشد هو من أعاد إليكم عقولكم التي صادرها كهنتكم.
لكن الطعنة الحقيقية ليست في هتافاتكم العنصرية في الملاعب، وليست في حقدكم الدفين الذي نراه اليوم في عيونكم تجاه كل ما هو عربي؛ المصيبة فينا نحن؟ في أمة “ألف ليلة وليلة” التي تحولت إلى “ألف طائفة وطائفة”. يا وجع قلبي على عرب يتناحرون على ألوان قمصان أنديتكم، يتقاتلون خلف “برشلونة” و”مدريد”، وهم لا يدركون أن “كامب نو” و”سانتياغو” بنيت فوق مدن كانت تسبح بحمد الله ليل نهار.
أنتم تروننا مجتمعات طائفية، تروننا قطيعا ينهش بعضه بعضا، والحقيقة أنكم من زرعتم فينا هذه الفتن، ومن سقاها بدمائنا. لكن الأدهى أننا صرنا نعاير بعضنا بالحدود، ونحن عندكم “مورو” واحد، عدو واحد، هدف واحد.
أفيقوا يا بني قومي، فما مباراة “الفراعنة” أو غيرها إلا مرآة كشفت أن الحقد الصليبي لم يمت، بل كان ينام نوم الأفاعي. هم يخافون من “طارق بن زياد” الكامن في جيناتنا، ويخشون يوما تشرق فيه شمسنا من جديد. قفزوا أو لم تقفزوا، ستبقى “لا غالب إلا الله” محفورة في جدرانكم، تذكركم في كل لحظة أنكم لستم سوى ورثة مؤقتين لحضارة صنعها أسيادكم.. ونحن، رغم الشتات، سنبقى أسياد التاريخ مهما طال ليل الهزيمة.

توقيع الأديب:محمدنورالدين محمد

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ