

رحلة التغيّر… ونشيدُ التحوّل
بقلمي هدى عبده
نقفُ أمام المرآة استبصارًا
فنرى الوجوه… وفي الخفاء دمارا
وجهاً نُحبهُ، غير أنا خلفهُ
نُخفي صراع الروح… والإعصارا
ما نحن صخرًا، بل نسافر في دمى
نهر يبدلُ في الجوانب دارا
أمس الذي عبر الضفاف تلاشى
وصبا إلى بحر النسيان انصهارا
والتغيّر الخفاف ليس بظاهرٍ
بل يتسلل في العروق خِمارا
كاللص… لكن في العطاء مودةٌ
يسقي الجراح ويزرع الأفكارا
نخلع الأفكار العتيقة مثلما
تُهدي الخريف لغصنه إيثارا
لا كُره فيها… بل لتُفسح فرصةً
لربيع روحٍ يستطيب نُضارا
والعقل كان يُرى الوجود مُقيدًا
بين السواد وضده أنوارا
حتى إذا مرت عليه تجاربٌ
أبصر الرماديَّ الجميل وثارا
ورأى الجمال مُلونًا متوهجًا
حيث التناقض قد يُقيمُ منارا
نولد… وقلوبنا بيضاء ساكنةٌ
حتى يُلونها الهوى أقدارا
من حُمرةِ العشق المشتت نبضهُ
لزرقة الأحزان حين تُدارا
لكنها الألوان ليست ثابتةً
تغدو وتذوي… تلبس الأطوارا
كم عاطفةٍ بالأمس كانت موطنًا
واليوم صارت في البعاد غبارا
قالوا: الزمان يُغيرُ الإنسان… لا
بل إنّ وجع الروح كان مدارا
هو من يُمسكُ بالريشة التي رسمت
عمق الوجود… وشكل الأسرارا
من كل كسر في الضلوع تناثرت
شمسُ الحقيقة تُورقُ الأستارا
والنور يسري من شقوق حكايةٍ
كانت تُظنُّ من الأسى جدرانا
فالذي لا يتبدلُ… لم يعش
بل ظل سطرًا جامدًا محتارا
والعمر سفرٌ في فصول تبدلٍ
ربيع شوق يزرع الأزهارا
وصيف نُضجٍ تستريح بظله
نفسٌ رأت في الاتزان قرارا
وخريف فكر تتساقط فيه ما
كنا نُسميه اليقين غرارا
ثم الشتاء… إذا تجمد خافقٌ
أهدى لروح الصبر فيه وقارا
لا تحزننَّ إذا تبدل خاطرٌ
أو غادرتكَ مشاعرٌ… وانهارا
فالحب حين يموت يُورثُ حكمةً
والفقد يفتح في الفؤاد بحارا
قل للذي ولّى: شكرًا إنه
قد كان في دربي الضياء ونارا
وأنا تغيرتُ… فصار فؤادُنا
أوسع من قيد الهوى أسوارا
أنا لست أنا… بل في التبدلِ سرّنا
نمضي لنفنى… كي نكون نُوارا
فإذا ذُبتُ في التحول خاشعًا
أبصرت وجهَ الله فيَّ جهارا
د. هدى عبده 🖊
أضف تعليق