

فجرٌ يولدُ من الرماد
بقلمي هدى عبده
يا قلب، كم في الليل من أسرار
تُحيي الرجاء بموقد الأنوار
تمضي السنون على المدى متثاقلاً
والروح بين تكسّرٍ وانكسار
حتى إذا ضاقت دروب تأملي
أبصرت فجر اليقين بعد عثارِ
فعلمت أنّ الدرب ليس نهايةً
إن جاء متأخرًا سرّ المسار
فالوقت ليس عقاربًا متتابعًا
بل حكمةٌ نضجت بعمق النار
يمشي الزمان معلّمًا متفرّدًا
يُجلي العقول بحكمة الأقدارِ
أنظر إلى الدنيا فكم من مأتمٍ
نُسجت حكايته بصوت الدمار
مدنٌ تئنّ، وطفلها في صمته
يشكو السماء مرارة الأسفار
لكنّ في قلب الظلام تبسّمًا
للخير يشرق مثل فجر سار
ورأيت زهرة حقلنا متمسّكًا
بالحبّ ينمو رغم قسوة دار
قالت: أنا سرّ الحياة إذا بدت
روح الرجاء بموطن الإصرار
فالخير لا ينتظر الزمان مهيّأً
بل يولد الإحسان في الإيثار
فاغرس يديك على الطريق محبةً
فالورد ينمو في حنايا النار
إنّ القلوب إذا تحرّر نبضها
من قيد أنانيتها تنهار
وتعود مثل النور حين يفيضُ في
روح الوجود ورحمة الأبرار
فالعدل يبدأُ في الضمير حقيقةً
قبل القوانين التي تتوارى
والسلم يولد في الفؤاد إذا صفا
نبضُ المحبة عن ضباب غبار
ما دام في صدر الحياة مودةٌ
فالأمل الباقي على الإعصار
سيظل يكتب في الصباح رسالةً
أن الحياة تُجدد الأقدار
وفي ختام الصمت همس تأملٍ
أصغيت فيه لرفعة الأسرار
فإذا المحبة سرّ كل توازن
وبها ينادى في الفؤاد المنار
يا رب إنا عابرون ببابكم
نرجو من الإحسان حسن جوار
فاجعل قلوب الناس روض مودةٍ
كي يستريح الكون من أوزار
حتى إذا صفت القلوب تجلت
أنوار وجه الله في الأبصار
فغدا الوجود تراتيل محبةٍ
وتبددت من حولنا الأسوار.
د. هدى عبده ✒️
أضف تعليق