

بين الزهر والرماد
بقلمي هدى عبده
يا قلب، إن الليل طال مسافرًا
والجرح يكتب في الضلوع سؤاله
والكون من حولي رماد مآتمٍ
لكن في أعماقه مِشعالهُ
كم مرّ بي زمنٌ يساقُ مُثقلًا
بسراب حلم قد أضاع ظلاله
حتى إذا التعب القديم تكسّرت
في الروح ابواب اليقين وماله
ففهمت أنّ الدرب ليس نهاية
إن جاء متأخّرًا إدراكه وجماله
فالوقت ليس عقاربًا متتابعات
بل حكمة تُهدي العقول كماله
أمشي وأبصر في المدائن قصة
كتب الخراب على الجدار مقاله
أطفالها غنوا فجاوبهم صدى
قصف المدافع إذ يردّ سؤاله
لكنّ في قلب الدخان تبسّمًا
للخير يشقّ من الظلام هلاله
ورأيت زهرة حقلنا متمسكًا
بالحب يزرع في التراب ظلاله
قالت: أنا رغم العواصف أنبتت
لأنّ سرّ النور أن يتواله
فالخير لا ينتظر الزمان مُهيّأً
بل يولد الإحسان حين نواله
فاغرس يديك على الطريق محبة
فالحب يبعث في الوجود جماله
إنّ القلوب إذا تحرّر نبضها
من قيد أنانيتها تبدو مثالهُ
فالعدل يبدأ في الضمير حقيقة
قبل القوانين التي تتواله
والسلم يولد في الفؤاد إذا أضاء
نور الصفاء طريقه ومجاله
ما دام في صدر الوجود مودة
فالأمل النابض لن يخبو اشتعاله
سيظل يكتب في الصباح رسالةً
أنّ الحياة تعيد دومًا حاله
وفي ختام الصمت همس تأمل
أصغيت فيه إلى السماء جلاله
فإذا المحبّة سرّ كلّ توازن
وبها الإله على القلوب دلاله
يا رب إنّا عابرون ببابكم
نرجو من الإحسان فيض وصاله
اجعل قلوب الناس روض مودة
كي يستعيد العالم المتعب حاله
فالحب سرّ الكون حين ندركه
وبه تذوب من الظلام سلاسله
حتى إذا صفت القلوب تجلت
أنوار وجه الله … فامتلأَت به الآفاق والآمال والآجاله.
د. هدى عبده 🖊
أضف تعليق