

قِمّةُ الانتصاب
بقلمي هدى عبده
قُم واستعد نبض العُلا متوهجًا
واكسر قُيود الوهم إذ أغوانا
لا تنحن—فالريح تسخرُ من فتىً
يُعطي الزمام لمن أراد هوانا
واجعل شُموخكَ في المكارم آيةً
تتلى، فيخجل من رآها الجُبنانا
إنّ الذي يهب القوام لغيره
يجني على روح العلا خسرانا
واعل، فليس المجد يهدى خاضعًا
بل ينتزع انتزاع من صانا
كن كالسّنا، لا يستكين لعابرٍ
يمشي، فيجعل من ضيائكَ خانا
وازرع خطاكَ على الثرى متفرّدًا
تُحيي الكرامة حيث مات معانا
لا يُرتجى عزّ بظل مذلةٍ
من باع نفسًا، كيف يصون جنانا؟
وارفع جبينكَ، إنّ في عليائه
سرّا يُضيء القلب إذ نادانا
وإذا التواضع كان نور بصيرةٍ
فهو السّكينةُ حين يغمرنا هنا
لا الذل، بل طُهر النفوس إذا سمت
تهب الأمان وتستفيض حنانا
واصدق مع الله العظيم فإنهُ
إن شاء، صيّر كل صعب هانا
واخلع رداء الكبر، وامض خاشعًا
تلق الجلال، وترتوي إيمانا
ثمّ انجلِ—في حضرةِ الحق التي
تُفنيك عنك، وتستعيدُ كيانا
هُنت الفناء، فصار فيكَ بقاءُهُ
نورًا، يُجلّي في المدى الرحمانا
فإذا سكنت إلى الحضرة خاشعًا
رأيت أنّ الله كان مكانا.
د. هدى عبده 🖊
أضف تعليق