

أنين الزيتون في ليل المنافي
بقلمي هدى عبده
تاهت خُطانا في دروب التيه والـليل الثقيل يلفنا إعياء
نمشي وتثقل بالأسى خطواتنا
وكأننا في التيه غرباء
دارٌ تناثر في الرياح رمادها
وتكسرت في صمتها الأصداء
والباب يبكي، والجدار مُهدَّمٌ
والصمت في عينيه استحياء
والوطن المسلوب ينزف صامتا
وكأنّ دمع الأرض لا يُرأى
نامت ضمائر من رأى مأساتنا
وغدا التفرج عادةً عمياء
ليل ثقيل لا النجوم تواسيه
ولا الدعاء يردّهُ رجاء
حتى الصغار على الأرصفة أسكتوا
وبقيت في أعينهم أشياء
دمعٌ يُخبئ في الجفون حكايةً
لكنه من شدّة القهر اختفاء
والزيت حائر في الحقول كأنهُ
طفلٌ تكسر حوله الإيواء
ينحني، كأن الريح تعرف سرّهُ
وتردّدُ الأحزان حيث تشاء
يا أرض، كم في الصدر منك غصةٌ
لا البوح يُسعفُها ولا الإخفاء
نُهديكِ أعمارًا تُفتتها الأسى
وكأننا للوجع فداء
لكن في عمق الجراح سكينةً
خفيةً… فيها الرجوع نقاء
إن ضاع منا كلّ شيء ظاهرٌ
فالله في سرّ القلوب بقاء
فإذا تجردنا من الدنيا به
صار الفناء طريقنا ولقاء
د. هدى عبده 🖋
أضف تعليق