
نجحت
بقلم وردة بالحاج رحومة
…………………………….. …
الآن…على نافذة غرفتي أحتسي قهوتي التي أدمنت عليها منذ سنين ، أتأمل في السماء ، وأفكر بشتى المواضيع
المعهد العالي للعلوم الانسانية بمدنين :
نقطة إنطلاق للمسيرة الجامعية ،فور دخولي للمعهد شعرت بأنّي سجينة بين قضبان ولا أعلم أين المفر
قررت المغادرة والدراسة في مكانا آخر، لكن فجأة إرتبني شعور ،كأن شخصا ما يقول لي لا يجب عليك المغادرة فهذا سيكون بداية نجاحك وفعلا تغيرت ..نعم نشأت من جديد ،تحولت من تلك الإنسانة المنعزلة إلى هذه الفتاة الاجتماعية،
من الشابة الصامتة إلى البنت التي تستطيع أن تتكلم في شتى المواضيع .
الفترة الأولى التي شعرت أنّي وحيدة تعرفت فيها عن أصدقاء من كافة الولايات تعلمنا حينها، أنه يجب تقبل الآخر مهما اختلف عنا، فالاختلاف سر النجاح.
مرّت الأيام بحلوها ومرّها، تعلّمت وقتها ،أنا من يجب أن أقود الأيام وليست الأيام التي تقودوني، لأنني فعلا أستطيع أن أغير نفسي وأيامي إلى الأفضل،
اقتربت أوقات الفروض واشتدّ الخوف داخلي وتزعزع كياني وخطر في ذهني سؤال هل بامكاني النجاح ؟.
لحظت في نفسي أني أشرب كؤوسا من القهوة وأنا جالسة بجانب النافذة دون أن أفعل شيء ، أفكر من غير جدوى.
عزمت على العمل، في واقع الأمر التفكير وحده لن يحفزني لتحقيق النجاح
قلت في نفسي : قفي وسيكون النجاح حليفك هذه السنة .
شرعت في الدراسة وأيام مرّت دون نوم، بعيدة كل بعد عن هاتفي ،لكني كنت مدركة أن حجم التعب الذي بذلته سيحقق لي التفوق ولا شك أن في هذه المرحلة هناك من أحبنا وهناك من أزعجهم وجودنا ، غير أنّي استوعبت كيف أرمى التعاليق عرض الحائط مادامت تحدّ من وجودي وسعادتي وتفوقي.
مرّت فترة الامتحانات بسهلها وصعبها وجاء وقت استرجاع الامتحانات ،طبعا تتراوح الأعداد بين الجيدة والسيئة .
أتى اليوم المصيري ، إعلان النتيجة ارتعشت من الخوف فتحت هاتفي وأخذت بالقراءة كلمة كلمة بتمعن،وصرخت من شدة الفرح ،نعم نجحت ، حققت خطوة أخرى نحو التفوق، الارتقاء إلى ثانية إختصاص أدب ولغة وحضارة عربية . حينها أيقنت حتما أن الطريق الذي سرت فيه، هو الطريق الصحيح وعلمت أن لحظة النجاح أمر يستحق التعب والسهر وبعد على الأصحاب وتعلّمت أنْ أقدم شكري وامتناني، لكل من علمني حرفا،وكان سندا لي،فالنجاح شمعة مضيئة في الحياة عش حياتك واجعل مسارك مقيد فقط بشرع الله
أضف تعليق