
(من كتابي.. مسافر زادُه الخيال)
_____________________.
ليلة القبض على عشيقتي…
~~~~~~~~~~~~~
الزوجة الذكية تعرف أن زوجها أخذ يلعب بذيله، كما يقال، إذا تصرف بأحد التصرفين:
إما الإهمال التام لها عاطفيًا، أو الإهتمام المفاجيء والزائد لها
مثل التسريع بشراء سيارة، أو مصاغ ذهبي لها، وبدون أي مناسبة إحتفالية.
لأني متقاعد، ودخلي محدود، فلن أستطيع إرضاء ورشوة زوجتي ماديًا، فكان الخيار أمامي هو إهمالها.
هي لاحظت عصبيتي الزائدة، وكلما حاولت ان تقترب مني، كنت أبتعد عنها، خاصة في الفترة الأخيرة..
كانت ذروة إرتباكي قبل أيام، حيث أوقفتُ كل وسائل التواصل الإجتماعي، لكوني كنت مشغولًا بالتفكير بعشيقتي، وليس لي أي مزاج أن أتابع أصدقائي، أو أكتب هلوساتي الغزلية، أو خواطري.
لم تناقشني زوجتي بأي شيء حول هذا الموضوع، كانت تتألم بصمت، إلى أن فاجأتها يومًا، وبعد تردد، بأن طلبتُ منها أن تنام وحدها مع الأولاد في غرفة نومنا، وأنا سأنام منفردًا
على الروف، في الغرفة العلوية المنفصلة عن البيت، حيث إشترطتُ أن أنام وحدي فقط.
كنت قد خططت للإنفراد مع عشيقتي، ومن دون ضجة أو شوشرة، ومن دون أي إزعاج من بقية الأسرة.
عندما سمعت زوجتي ما قلت،قالت: حاضر كما تشاء، لكن إمتقع وجهها ونزل العرق من جبينها، وأنا متأكد أنها كانت تتألم من دون أن تتكلم.
غابت قليلًا، وغسلت وجهها، لتظهر لي تماسكها واتزانها وعادت تقول:_
سأذهب لأرتب لك غرفتك الجديدة كانت مهملة، تهمني راحتك.
لم أطل النظر في عيونها المنكسرة وهي تسلم لي مفتاح الغرفة.
أنا أيضًا أنزلت رأسي خجلًا، لكي لا تلتقي عيوني بعيونها، ذوبني كلامها الرقيق الحنون.
غابت، ثم عادت ونزلت من الغرفة الجديدة، وقالت:_
غرفتك جاهزة وهذا مفتاحها، لا تنس إغلاق الباب عليك جيدًا خشية أن يتسلل أحد أولادك إليك.
سمعت إبني الصغير وهو يبكي قالت له أمه:_ لا تبك يامّة أبوك لن يسافر هو بجانبنا.
صعدت غرفتي لأنام هناك، كان بقية أولادي يحملقون بي، ويظهر على وجوههم الإستغراب والتعجب والإستهجان من تصرفي الغريب هذا!
إنني على يقين أنهم كانوا يتساءلون مع أنفسهم، لماذا وصلت هذه العلاقة بيني وبين أمهم لهذه الدرجة من القطيعة.
أما أنا فكنت منكس الرأس، أجر جسدي جرًا على الدرج الواصل من الصالة لغرفتي الجديدة، أنتظر قدوم صديقتي عندي.
ماهي الا لحظات، حتى أتت في موعدها، دخلت بسرعة إلى غرفتي متخفية عن عيون أسرتي وجيراني وأهلي.
من هنا بدأت الحكاية….
كانت صديقتي تدخل غرفتي على عجل، فتغلق الباب خلفها، وتنسل مسرعة لتصل سريري.
تعودت أن تستفرد بي، تحضنني بشوق وحرارة، وكما قال الشاعر اللبناني الكبير بشارة الخوري.. (الأخطل الصغير) :_
لو مر سيف بيننا لم نكن. نعلم هل أجرى دمي أم دمك.
كل يوم على هذا المنوال.. يا ناس أنا عندي طاقة محدودة، فأنا إنسان من لحم ودم، ولست آلة!
لم أعد قادرًا على الديمومة على هذا المنوال، ولا أستطيع أن أستمر على هذا النحو.
إنني لا أقوى على صديقتي، كانت قوية مدمرة، وأنا كنت معها تابعًا لها وكأنني منوم تنويمًا مغناطيسيًا لها.
لقد سيطرت علي سيطرة تامة، كنت مستسلمًا لها، وهي تلعب بي كما تشاء.
باختصار.. لقد هيمنت علي كليًا، وكما قال المتنبي، حتى ولو كان يقصد موضوعًا آخر..
وزائرتي كأن بها حياء…………… فليس تزور إلا بالظلام.
بذلت لها المطارف والحشايا…… فعافتها وباتت في عظامي.
نعم، هي بلا شك، شبعت نومًا في عظامي وقلبي وجوارحي.
لاحظت زوجتي ما أصابني من شحوب وشرود بالذهن، فقالت
لي:_
يا رجل.. بيننا عشرة عمر، أدعي أنها كانت فترة سعيدة، وكانت ثمرتها أن رزقنا الله أجمل الأطفال، إني أخاف عليك.
لقد أعطيتك الوقت لتعود لرشدك ولعهدك السابق، وإلى نسختك القديمة، لكني ما عدت قادرة على السكوت أكثر، وأنا أراك تذوي كل يوم، وتراجعت صحتك، فالوضع ما عاد يطاق.
أخذتُ بدوري أطمنها، وتظاهرت هي بالرضا، لكنها باتت تخطط لمواجهتي والظاهر أنها شربت من حليب السباع وأرادت أن تقف ضدي وتتحداني.
قررت هي كما علمت لاحقًا بأن تراقبني وتترصد لي، وفي ليلة ليلاء فاجأتني زوجتي بأن إقتحمت علي باب غرفتي عنوة، وبصورة مفاجئة وبلا إحم ولا دستور ولا إستئذان.
كانت غريمتها كعادتها ملقاة على سريري، وملتصقة بي.
تفاجأت زوجتي حين وجدتني وأنا أبكي بكاء مرًا.
كانت الدموع تنهمر من عيوني وتسيل جارية على خدودي.
وقفت هي أمامي منذهلة وحزينة علي، ويظهر على وجهها الإستغراب والدهشة.
تقدمت باتجاهي وجلست على الطرف الآخر من السرير، ثم
إقتربت مني أكثر، وأخذت تمسح دموعي بيدها.
لقفتُ يدها لأقبْلها، وأنا أشهق بالبكاء، سحبت يدها، ووضعتها على راسي، فرميت رأسي في حجرها وأخذت تمسح يدها على رأسي حتى توقفتُ عن البكاء.
أخذت زوجتي تقرأ لي المعوذات وتقول لي:_
أذكر الله، ردد بعدي..
(لا إله إلا الله، محمد رسول الله، سبحانك ربي، إني كنت من الظالمين، اللهم رحمتك، فلا تكلني الى نفسي طرفة عين.
يا رب اصلح لي شأني كله، أنقذني مما انا فيه من كرب، بفرج عاجل.. يا رب.).
رددت كما قالت لي، وسبحان الله بدأت الطمأنينة تزحف لقلبي المنهك ورويدًا رويدًا هدأ روعي بعدها.
أما صديقتي، فتسللت وزحفت للخارج، واختفت كالسراب!
سألتني زوجتي:_من الذي حطمك يا حبيبي؟
من هي؟
قلت:_إنها زائرتي اليومية.
قالت:_أعرف هذا.. أعرف..
لكن من تكون هذه؟
قلت:-إنها همومي.
قالت:_لا عليك..
ما رأيك لو تقاسمناها معا؟
____
نظير راجي الحاج
هلوسات
أضف تعليق