

يوميات أناس عاديين // بائعة المناديل الورقية //14//
402
***********
أريد الإحاطة بهذا الأمر اللغز.. اعتبرت نفسي معنيا لما لمحتها في ذلك الفضاء الضيق رغم شساعته .. كل طفولتي و كل شغفي للحياة استرجعته في دقائق .. كل شغب شبابي تذكرته هنا في هذه المدينة الأطلسية الجميلة التي عشت فيها سنة كاملة من سنوات القرن الماضي . بُعِثَتْ حياتي كلها دفعة واحدة وفي نفس المقهى التي كان يعجبني أن أحتسي فيها طبق الحريرة المغربية الشبيه بحريرة رمضان الكريم ، فهبتْ علي عاصفة حنين لتلك السنة التي تمنيت لو أنها عادت .
مر ذلك الشريط بسرعة أمام عيني لأجدني من جديد مع ” امْباركة ” في الشارع .. في موقف الحافلة المكتظ بالمنتظرين .. في الحافلة .. في البيت .. كنت معها في كل مكان عن بُعد . تخيلت نفسي أما م بيتها حيث لا أرى سوى جدران باهتة . واقع حزين حقا .
ويا ترى كم من ساعة من حياتي تكاثـفت في هذه الدقائق التي رافقتها فيها ؟؟
الحقيقة الوحيدة التي أعرف ، هي أنها من حقها أن تتذوق حلاوة الدنيا و مُتَع الحياة كلها دون قيد ولاشرط . فلِمَ تضحي ــ بمحض أرادتها أو بضغط من أمها ــ وهي في ذلك السن ؟؟
ليالٍ ، عندما أفتح عيني في الليل ، أحس أنها بجانبي .. لقد أصبحت جزءً مني.. قريبةً لي وقريبة مني .. أسمع تنفسها .. دقات خافقها الصغير .. أتطلع إلى وجهها الصغير مليا .. ذكريات غامضة عن طفولتي تمور بداخلي .. لم تكن طفولتي سعيدة ولا تعيسة .. كنت كما كل جيل ذلك الزمان .. ضرورات الحياة كان يوفرها لنا الوالد الذي كان فلاحا ، وحتى لما ودعنا مرتع الصبا وحللنا بالمدينة التي لم تكن تبعد عن قريتنا كثيرا ، كانت أمورنا بخير و لله الحمد والشكر .
بقلم
سيف أسيف // المغرب //
أضف تعليق