

يوميات أناس عاديين // بائعة المناديل الورقية //15//
4003
***********
مضطر للسفر إلى مدينة أخرى .. غادرت مدينة ” أكادير” في اتجاه مدينة ” تزنيت ” و إلى “مير اللفت ” على المحيط الأطلسي ، المدينة التي أزورها للمرة الثالثة رغم بعدها عن مدينة سكناي ب( 600 كلم تقريبا ) .. المدينة الصغيرة الهادئة التي تستحق فعلا السفر إليها ..عشقي للأسفار لا يتوقف .. ” سندباد بري ” جاب كل أنحاء البلاد شرقا وغربا وشمالا وجنوبا . في صغري كنت أسافر مع أبي .. لم يكن السفر في زمننا ” جماعيا ” إلا عند قلة من الناس .. أسرتنا لا تسافر كلها دفعة واحدة ، فهناك التزامات في البيت يجب أن يتكلف بها الباقون . لما كبرت قليلا أصبحت أسافر وحدي من مراكش إلى بني ملال و من بني ملال إلى مراكش . كنت فخورا بالقيام بهذه المهمة و أنا لم أكن أتجاوز 12 سنة من عمري . لما صرت شابا يافعا زرت تقريبا كل مناطق المغرب عدا أقاليمنا الصحراوية العزيزة ، فالسفر في الصيف إليها ــ الذي يصادف عطلتي السنوية ــ فيه شيء من المخاطرة ، إذ الطقس يكون حارا جدا . سافرت أيضا إلى أروبا لأكتشف عالم الآخرين ثلاث مرات ، و لأقتنع أنْ ليس هناك أجمل من بلدي !!! .. كان السفر وما زال كل شيء بالنسبة لي .. كان يلامس حياتي ولم يكن أبدا عبثا كما يبدو لكثير من الناس في ذلك الوقت .. و يا تُرى هل سافرت ” امباركة ” و أسرتها يوما ؟ سؤال حيرني ، لكن أكيد لم تسافر قط ولم تتجاوز حدود مدينة أكادير* و الدشيرة * وإنزكان * ( المدن الثلاثة المتلاصقة فيما بينها تقريبا) .
في عُمق أعماق قلبي ، إنسان يشقى ، ويتعذب لما يستحضر حياة هؤلاء المتبوعة بالموت ، دون أن يحققوا أدنى ما تصبو إليه أنفسهم . كثيرون سيقرأون يومياتي لكن كثيرين لن يدركوا ماذا يعني أن تضيع امرأة وأطفال ثلاثة وسط الزحام و الصرخات العالية في مجتمع لا يرحم .
بقلم
أسيف أسيف // المغرب //
أضف تعليق