

همسات الصباح / همسات المساء ــ 27 ــ
********************************
كل الحروف وكل الأرقام ..كل الفراغات والعلامات تزين خيالا ينبهني إلى أنك امرأة تقول في سرها ” خذني إليك ” ، فأسمع نجواك وأطيعك بلا تردد.
كلما شبهتك بالنساء بدَرَ منك ما يفاجئني فأسارع إلى حذف التاء المربوطة من اسمك عساني أسترجع جنسك الأصلي الذي يخفيه دفتر الحالة المدنية ، أنت حالة من حالات قليلة ، تعمل بجد .. تحب بجد .. تكره بجد ..تنام قليلا ، تأكل قليلا ، تسافركثيرا ، تعفو و تصفح ولا حكم يحكمها لأنها مستقلة بذاتها ومعتمدة على نفسها ولا أحد يقيد طرفاها لأنها لا تخطىء ركوب المركب الذي يجب أن تركبه وتحدد اتجاهه.
وأقر أني منبهر بك نَفْساً وحواسّاً ومشتاق إليك كل لحظة وحين ، وأنه لا حاجة لِلَّفِّ والدوران كي أصرح بذلك أمام مرأى و مسمع الجميع .
لا تنقصني المهارة لأغوض في أعماقك ، ولا ينقصك قلة العمق ليغرق فيك كل من يعرفك .. حتى العمق و الغموض سِمَة من سِماتِ كتاباتك .. منذ عرفتك استرددت حياتي بالجملة ، إذ بعثتني من موتي الصغير الذي وضعتُ فيه نفسي مُكرَها لا مُقدِّرا للعواقب . حقا ، كتابة همساتي ويومياتي يتولاها قلمي لكن أنت حبره الصيني*1 .. يومياتي وهمساتي لا أريد شاهدا عليها سواك ، هي خطَطتَ فيها رِحالي و رحلاتي ، ولست أدري أو أزعم أني أكتبها أو تكتبني ، فالمعاني و الألفاظ أنتشلها من بحر متلاطم تماما كالذي أمامك الآن . الكنايات و المجازات والاستعارات لا أثق فيها لأن كل خوفي أن ينتقص معناها أو تؤول سوء تأويل ، ولا تصل إلى معاني الأساليب البلاغية التي أعنيها ، و التي تؤدي إلى الحقيقة . سحر البلاغة لا يُخفَى على أحد ، لكن الضيق أحيانا يؤدي إلى شرود الشاعرية فيثقل لسان الشاعر ولا يقوى على المراوغة في الكتابة الأدبية التي تتطلب مجهودا خاصا من الأديب .
*1 الحبر الصيني* // من أجود أنواع الحبر حتى لا يظن البعض عكس ذلك
بقلم
أسيف أسيف // المغرب //
أضف تعليق