اللي خلف ..مامتش..
تبدا احداث هذه القصه أوائل ثمانينات القرن الماضي..كانت هناك انتعاشه قد حدثت في الدول العربيه المنتجه للبترول بعد حرب1973
وزيادة اسعار البترول بشكل كبير مما عاد علي هذه البلاد بثروات هائله واحدث فيها نهضه عمرانيه كبيره احتاجت لايدى عامله في مختلف المهن والحرف..
ومسعود بطل هذه القصه احد اللذين برعوا في مهنة السيراميك والبلاط مما جعل حصوله علي عقد عمل في احد شركات المقاولات في ليبيا امرا يسير..كان لدى مسعود زوجه وابنه في الخامسه عشر من عمرها وابن في الثالثه عشر من عمره في المرحله الاعداديه وكان يقيمون في قرية قافله بناحية ابو حمص بالبحيره احد محافظات الدلتا.
سافر مسعود للعمل هناك واستقر في مدينة بني غازى وكان يرسل كل شهرين مصروفات لاهله وشريط كاسيت مسجل عليه مايود قوله لاهله وكانت هذه هي الطريقه المتبعه انذاك حيث لم تكن الهواتف الارضي انتشرت بعد ولم تكن الهواتف المحموله تم اختراعها..
استمرت الامور تسير علي هذا النحو حتي تم تكليف مسعود بالعمل في فيلا تملكها سيده مغربيه ارملة تاجر ليبي ثرى توفي من فتره قريبه واستمرت ارملته في الاقامه في ليبيا حيث كانت علاقتها باهلها شبه مقطوعه.. عمل مسعود في الفبلا ما يقارب ثلاثة اسابيع وقد لاحظت الارمله ان مسعود يتجنب النظر اليها ومداومته علي الصلاه وقد اجرت له عدة اختبارات حيث كانت تترك مبالغ ماليه في اماكن ظاهره للعيان وتتركها فتره كبيره وتجدها مكانها لم تنقص .
قبل انتهاء الاعمال نادت السيده علي مسعود وطلبت منه الجلوس وان يحكي له عن ظروف معيشته في مصر..فحكي لها ظروفه تفصبلا
فعرضتةعليه الزواج منها علي سنة الله ورسوله بدلا من حياة العزوبيه
التي يعيشها وبدلا من بقاؤها بمفردها في بلد غريب حيث لم تنجب من
الزوج المتوفي كما انها تخطت سن الانجاب.. وافق مسعود بعد تردد بشرط عدم ابلاغ اهله بمصر بهذه الزيجه وشرط عدم تركه لمهنته التي يعمل بها.. وافقت السيده وتم الزواج واستمر في ارسال النقود لاهله وان خلا الامر من الشريط الكاسيت الذي كان معتادا وانشغل بحياته مع
هذه الزوجه وكانه لم يتزوج من قبل ..
تم تكليف مسعود بالعمل في إصلاحات بفيلا يملكها عضو مجلس قيادة الثورة في ليبيا.. وقبل نهاية الاعمال سقط مسعود من فوق سقاله معدنيه عاليه فااصيب أصابه بالغه في ظهره نقل علي اثرها للمشفي للعلاج..ورفض الضابط صاحب الفيلا تحرير محضر بالواقعه حتي لا يزج باسمه في هذه الاجراءات وعندما كرر مسعود طلب تحرير
محضر بالواقعه للحفاظ علي حقوقه والعلاج والتعويض..هدده الضابط
بنفوذه فسكت صاغرا..وتنصلت منه ادارة الشركه ورفضت دفع مستحقاته عن الاصابه والتعويض لعدم وجود اثبات انها بسبب العمل وفي اوقاته..وتم نقله لفبلا زوجته واستمر تحت العلاج لفتره طويله دون تفدم واوهمته زوجته كذبا انها ترسل باسمه نقودا لاهله بمصر
واستمر هذا الوضع ما يقرب من اربعة سنوات وانقطعت مراسلته لاهله حتي ظنوا انه مات في حادث وفقدوا الامل في عودته وكانوا يترحمون عليه بقراءة الفاتحه اذا جاءت سيرته في حديث.
بعد انقطاع ماكان يرسله مسعود لاهله ترك ابنه الدراسه وتنقل بين العديد من المهن والحرف في القريه الفقيره اصلا. .وذاقت زوجته واولاده مرارة الفقر والحرمان والحاجه والحياه علي المورد البسيط الذي كان يحصل عليه محمود وكثيرا ما مرت علبهم ليال عديده دون ان يكون لدبهم طعاما يقتاتونه ومارس عليهم الفقر ابشع ممارساته..حتي استقر محمود في مهنة اصلاح موتور الجرارات الزراعيه صبيا في ورشه صغيره ختي برع في هذه المهنه واصبح زبائنها ياتون له بالاسم
ومرت شهورا عديده حتي اصبح شريكا لصاحب الورشه هو بمجهوده ..وصاحب الورشه بالمكان والمعدات..وابتدت الحياه تبتسم لهم وانصلح
حالهم عما كانوا عليه..وكان محمود يضع صوره صغيره لاباه في محفظه صغيره يطالعها كل حين ويقرا الفاتحه علي روح ابيه الذى ظنوه ميتا .
الي ان جاء يوم وقفت امام باب الورشه سياره اجره بيجو وسأل سائقها عن محمود الذى اجابه انه انا..فقال له السائق مشيرا الي الخلف هذا الرجل يقول انه والدك..فقال له مسعود ابي متوفى منذ سنوات في ليبيا..فناداه الرجل من داخل السياره انا ابوك يامحمود.نظر
محمود داخل السياره ووجد الرجل عجوزا واهنا ولكن به بعض ملامح من الصوره التي يحملها..قام هو وزميله بالورشه باحضار كرسي واجلسوا اباه عليه وناولهم السائق عكازين يخصان مسعود من داخل السياره..
نقل محمود والده الي المنزل وفوجئت زوجته وابنته بالرجل الذي اعتبروه ميتا بعود إليهم بقايا انسان..وحين جاء المساء حكي لهم مسعود حكايته بالكامل وحكاية زواجه التي ليته ما حكاها.واصابته..
حتي عودته لهم ..ووجد محمود نفسه يتمتم..صحيح اللي خلف ما متش
بس ياريتك كنت مت..ولا كنا شفنا الذل اللي شفناه..وانت هناك متزوج
ومتهني.
قصه بقلم /نصر سيد بدر القاهره

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ