

همسات الصباح / همسات المساء ــ 58 ــ
*******************
لست بسن متقدم ولا بسن صغير ..أنا في سن صالح للحياة وصالح للموت أيضا ..لأن الموت لا يعترف بالأعمار بقدر ما يعترف بالآجال . يوم ” ماتت ” في القلب كانت نحلة في زهرةِ تابوتٍ .. كان جسدها باردا وعيناها متعبتان من جراء معركتها ضد الموت وفي سبيل مزيد من الحياة .. للموت طريقة عجيبة لتدمير البشر . يوم ” دُفنت ” في الماضي ، نَـقَشَ شعاعُ شمسٍ شاحبةٍ على قبرها تاريخ ” الوفاة ” بحبر زائل . الشعاع تمت إعارته لفترة قصيرة لهذا الغرض .
يواصل السكون امتداده .. يمتد من القدمين حتى الرأس ويطوق العنق ، يُرسل مِجسًّاتِه الخاصة إلى دواخل الجمجمة لتزيل عنها الجملَ القديمةَ والألحان المسجلة ويَكنسَها من على طرف اللسان . ثم يُعرِّي الأفكارَ ويُشذِّبُها لتنموَ على شكل أحسنَ وبشكل بطيءٍ و بالتدريج حتى لا تنكسر بغثة .
وكم نَزَفَ اللونُ الأحمرُ بعيدا .. خرج في الصباحات الباكرة ماسحا نفسه بزيت جوز هندي ، وتعطر بعطرٍ باريسي .. أصوات كثيرة كانت عابرة ، أضواءٌ وظلالٌ تتساقط هنا و هناك بلا هوادة ، كل شيء في دوامة : الكواكب ، النجوم ، الغيوم ، الفرح واليأس .. متعصبون متشائمون .. آخرون طيبون متفائلون ، والكل كان يرتجف ويراقب من بعيد .
بقلم
أسيف أسيف // المغرب //
أضف تعليق