

همسات الصباح / همسات المساء ــ 66 ــ
*******************
لما نشعر بالبعد وبالقرب في آن واحد ، نحس أن أشياءنا لم تعد لنا ، وأنها رُميَتْ في مكان خالٍ دون أن يستحضر الفاعل انفعالنا ، ودون أن يتذكر أن لمستنا الرقيقة كانت تتدفق في الأوردة ، وتبحث عن أماكن آمنة تأوي إليها ، فكيف تصبح كل الذكريات متوارية خلف السنوات في رمشة عين ؟ و كيف لم تعد العاطفة تضيء العتمات الرابضة بين الصخور و الأشجار و الأجمات التي كانت تشهد على لقاءاتنا ؟ .
لا .. لا شيء من ذلك الآن ، فحتى و إن غص حلقومنا بالكلام ، فليس ثمة جدوى للتصريح ولا للتلميح ونحن على أرصفة القطارات و محطات الحافلات .. لا أعتقد أن هناك جدوى للحديث عن الألم اليوم . فمهما فتشنا في أعماقنا ، لن نستطيع وضع الأصبع على أي شيء ذي معنى ، وسنبقى نطارد السراب، ونلاحق علاقة أصبحت مشلولة ، مشوشة ومتانتها التي كانت تشبه الصخرة ، ضعفت و انفصلت عن مكانها وتدحرجت في صمت و بلا ضجيج . سنستمر في متابعة طريق غير حاسم .. طريق يؤثثه سراب خادع ، في صيف قائظ .
اليوم ، تبدد وجعي ، أصبح عابرا و لم يعد مقيما كما كان .. أصبحتُ أستطيع تلمس طريقي وأحمل نفسي على التحرك إلى الأمام .. أستطيع الإنتقال بعيدا إذا أردت .. إنها مسألة رغبة فقط .
هي ” الحياة ” و ” الحقيقة ” و ” الكتابة ” . هي الحياة الفانية ، هي الحقيقة الغائبة ، وهي الكتابة التي تؤرخ لكل شيء و تبقى شاهدة على كل شيء تحت سقوف مختلفة.
بقلم
أسيف أسيف // المغرب //
أضف تعليق