

( الرحيل.. يعلن في مقاهي فيروز! )
________________________.
القصة بدأت بمشاوير للمقهى…
المشوار الأول
_____________
جئت أنا وحبيبتي لنجلس كالعادة في المقهى الذي نرتاده دومًا.
كانت فيروز تصدح بالنيابة عنا…
(في قهوة عالمفرق.. في موقدة وفي نار..
نبقى أنا وحبيبي نفرشها بالأسرار..
جيت لقيت فيها، عشاق اثنين صِغار..
قعدوا على مقاعدنا.. سرقوا منا المشوار)
عدنا أدراجنا!
~~
المشوار الثاني
___________.
عدنا ثانية لنفس المقهى، كانت طاولتنا المعتادة شاغرة..
كانت حبيبتي مرتبكة.. مترددة.. تتلكّأ… ولا تتكلّأ…
وأنا كنت أترقْأ.. وأترفّأ…
تساءلت بنفسي ما بها!
يا من كنت بعيونها أتفيّأ..
ومن سحرها أتوضّأ وأتضوّأ…
هل كانت تريد أن تقول:_
أنها من حبي تتبرّأ…!
ومن عشق قلبي تتقيّأ…!
ترددتُ أن أسألها.. استنجدتُ بفيروز..
سألتها فيروز بالنيابة عني..
(طلعلي البكي.. ونحن قاعدين..
بعيونك حنين..
وبسكوتك حنين..
لو بعرف حبيبي بتفكر بمين!
بالقهوة البحرية، وأطلّع بايديك..
وتشرب من فنجانك. وأشرب من عينيك..
وتهرب مني تضيع. وما أرجع لاقيك..)
المشوار الأخير
_______________________________________
عدتُ للمقهى على أمل أن تأتي بموعدها… تأخرت…
وفيروز تقول….
(نطرتك أنا.. ندهتك أنا.. رسمتك على المشاوير..
يا دمع الزهر.. يا هم البحر.. يا مواسم العصافير..).
اتصلتُ بها..
يا إلهي.. رقمي محظور.!
أيها النادل…
اعطني ورقة ودواة وقلم..
قال النادل:_
أنت لا تريد دواة، بل تريد حبرًا من ألم..
انزع من صدرك ضلعًا، واغمسه دم..
مُت يا مسكين بحسرة وندم..
لقد رأيت روحك تمشي بلا قدم..
___
عندها قررتُ أن أخوض وحدي معركتي الأخيرة..
بقلمي.. ولن أراعي…….ملامة الناس..
فملأتُ……. يراعي……..ذخيرة..
من روعة وبراعة الإحساس..
والرصاص عندي، كان شعرًا محشوًْا بقرطاس..
انتزعته قسرًا..
من الخيام وأبو النواس…
فراح عطرًا..
من أقاح يملأ الكراس…
وجاءت ساعة مغادرتي، إنها لحظة مثيرة..
لم تأتِ.. يا من كنت ألقبها أميرة.
بل بعثت بالنيابة عنها، عقارب ساعتها وقت الظهيرة..!
لتسقيني زؤامّ سمّ مريرة..
يا نادل..
احضر المصباح والأقاح والراح..
يكاد يميل الراس.
صُب المدام، حتى يفيض الكاس..
قال النادل:_
لا داعي أن تكون الخمرة صفوة وخيرة..
إن لم يكن للكاس حواس…!
ولا تلعب دور الغواص..
وأنت بالأصل، لست بغطاس..
وما فائدة حرفك أن يكون مناديًا حواس..
وأنت بلا ترباس.
ومشرعة أبوابك، ومكشوف الراس..
يا صاح..
أنت الحقيقة، والاوهام جلاس..
يومك لئيمًا، وليلك بهيمًا غواس…
إنني أرثي حالك.. عشقك يقطع الأنفاس…
يا صديقي.. انت بالأساس..
غلطتك أنك وضعت الأضراس..
في الأتراس..
يا صديقي.. اقطع الماس بالماس..
وغادر النادل، وهو يضرب الأخماس بالأسداس..
و راح يتمتم…
راحت الناس وبقي النسناس..!
أما أنا… فقد خرجت، وما زال الصوت الملائكي يقول:_
مثل السهم الراجع من سفر الزمان.
قطعت الشوارع، ما ضحك لي إنسان..
كل أصحابي كبروا، وتغير اللي كان.
صاروا العمر الماضي.. صاروا ذهب النسيان.
—
نظير راجي الحاج
أضف تعليق