

.أمان”” قطرات من زمن الخير على الزمن العصيب.يكتبها :محمد عبدالرحمن علال الايشي المغربي.جزء28
“”””””””ركبا السيارة وانطلقا يعانقان الطريق الى المدينة .على الطريق الى المدينة ، الى منزلهما الذي اصبح يبدو لها ضيقا جدا ،لم تتوقف رقية عن الحديث عن المزرعة ، عن اشجارها ونباتاها وعن الطيور والرياحين ،عن تلك الأيام السوداء التي سبقت زيارة هذا المكان كما وصفتها وهي تطل عبر نافذة السيارة ترمق بعينين راضيتين المشهد على الطريق وعلى جوانبها .كان الميلود يستمع فقط .كان راضيا تغمر السعادة قلبه .وكيف لا وهو الذي عوض عن زوجته المحبوبة لديه سنوات الصبر بين جدران البيت الصماء .كان يقود محركا راسه منسجما مع إيقاع موسيقى صوتها الناعم .لم تكن لها صديقات على غرار باقي نساء المدينة حيث يتبادلن الزيارات والمهاتفات ،لم تكن تخرج الا اذا اذن لها الميلود زوجها بذلك .كانت تجد متعة كبيرة في ذلك ،في ان تسأله كلما همت بالخروج ولو الى بيت أهلها لزيارتهم .كانت تجد نشوة عظيمة حين يرفض الاستجابة لطبها ابالخروج أحيانا.كانت تحس بعظمتها كما كانت تسول لها نفسها بذلك .يشعرها ذلك بفخامة الانثى في نفسها . كانت طول الطريق التي امتدت امامها لملايين الكيلومترات المكانية والزمانية تقرأ الصور التي شهدتها للتو بالمزرعة الجديدة.تحلل دلالات الخصام الذي رأت ذات يوم انه سيعصف بعلاقتها المتينة بزوجها .صارت بين حين واخر تلتفت اليه محركة رأسها تعلو ثغرها ابتسامة تعطرها الدهشة ويزينها الرضى .كانت من حين لاخر تربت على كتفه وهو يمسك المقود دون ان يفهم سببا لتلك الحركات ،ولم يدر ابدا ما يدور في خلدها .كان يعلم فقط انها سعيدة .وهذا ما كان يرغب فيه أيضا.وتمشي السيارة بهم… “
يكتبها الأستاذ محمد عبدالرحمن علال الايشي المغربي
أضف تعليق