

همسات الصباح / همسات المساء ــ 76 ــ
****************
في النزع الأخير من الليل ، وعلى ضوء القمر الباهت الذي تسلل من نافذة غرفتي بلا استئذان ، رأيت عينيها الواسعتين المفتوحتين ..لقد جاءت من بعيد لزيارتي وتفقدي .. زيارة لا تكررها كثيرا.. فقد تغيب عدة أيام وأسابيع ، ولكن طيفها الزائر يبقى دوما بلا ميعاد .. هو يزورني أحيانا على نحو مُلتبِس كلما خلوت بنفسي إلى نفسي . بدون شك ، هي تعرف عني كل شيء ، لكنها حاذرة أن يظهر ذلك على محياها ، وأنا ليس من الضروري أن أنقِّبُ على كل جزء من وجهها لأعرف هذه الحقيقة ، فالعينان فاضحتان لما في قلبها من أسرار.
لا يحمل لي الليل أي جواب عنها .. فهي من مادة ” هُلامية ” بأنظمتها المتشابكة الصعبةَ التحديد . هي قبسُ نورٍ زائرٍ بلا شعاع .. هي طيف بألوان الطيف السبعة.. هي من عالم مسجون في عزلته ، تعبُر الغيومَ لتصل إلى هنا .. أنا بإمكاني أن أراها دوما كطيف زائر غيرَ مُقيم . فما الذي سيحدث إن لمست ” الشال” الذي حول عنقها وجذبتها بلطف نحوي لتستقر معي في عالمي الفريد إلى الأبد ؟
حتى اليوم ، لا جواب لدي عنها ، لأنني كلما نظرت في داخلي لا أرى أحدا على الإطلاق .. وفي الخارج أحس ببرودة عزلتي تُصَعِّد من رتابة الحياة اليومية المملة.. حقا ، أعرف أن في الحياة بعضَ الحقائق ، و ليس من الضروري معرفتها كليةً.
بقلم
Assif Assif //المغرب //
أضف تعليق