

عندما بكى الدخان
قصة حياة التلوث
الجزء2 “”صراع مع الفقر””
“””حتى في الطريق الى المدرسة وهو في ريعان الصبا ،ظل سعيد في اعين الناس مديرا .جعل لنفسة مكانة لم تكن لغيره من صبيان الدرب الذي يسكنه.لم ينشغل قط بشيئ اكثر من انشغاله بفقر والديه.كان يضمر في نفسه توقا الى التحرر من ذلك الواقع المزري الذي شب عليه .كان ابوه عاملا بسيطا يدبر قوت الاسرة بنفس شاق من هنا او من هناك .لم يخطر ببال سعيد من قبل امر ما كان يعانيه والده من اجل ان يحمل اليه والى الاسرة رغيفا يقوتها فيمضي على افرادها ذلك اليوم بلا ألم .لكن اليوم ،اليوم و هو يكبر رويدا رويدا ،اليوم وقد اصبح يفهم الامور شيئا فشيئا ،صار يضرب لكل حال ،لكل جزء من الزمن من حياته الف حساب .تمر امامه صور الاغنياء من اهل الحي .صور ابنائهم وبناتهم ونسائهم في ابهى الحلل .جعل نفسه مثلهم ,لكن حاله داخل الدار بات مختلفا.كان هؤلاء يركبون العربات تقيهم الحر والقر .تحميهم عند العودة في الاماسي المظلمات في الشتاء من كل شر لكنه ما ملك مما يرى منهم الا الاماني .لم يحرم نفسه قط من التمني ،رغب جدا في ان يتملص من قبضة ذلك الواقع الذي يطبق على اسرته بأياد من حديد.اصبح يسائل امه ،يسأله جدته اسئلة غريبة .اسئلة مجردة .صار حاله اليوم مقلقا مكلفا .كان يطرح عليهم كلهم ذلك السؤال البسيط العادي جدا :’ لماذا نحن دون غيرنا فقراء؟”””لا تسأل كثيرا يا ولدي ،غدا ستكبر وستفهم .اذهب ،اذهب ايها المدير زخذ لك رغيفا ,هيا ،الشاي بالمطبخ “””تقول الجدة وقد الم بها الضجر مما يسأل”””””
أضف تعليق