
عندما بكى الدخان
قصة حياة التلوث
الجزء4 “”سأبني مصنعا”””
“”””لا اريد ان اكون صارما مثله ،ان المعلمين يكرهونه يا جدتي ،وهل تريدين ان يكرهني المعلمون حين اكبر ؟لا اريد ،فقط اريد ان املك معملا……….”تعجبت الجدة من ردة فعل ابنها الحادة ،لكنها فهمته بحكم خبرتها الطويلة في الحياة .””انه شاب طموح “”تقول في نفسها .”””سوف يكون له شأن عظيم، يا الهي ، انه يريد ان يمتلك معملا . لكن كيف والحال …استغفر الله ، اليس الله قادر على كل شيء ؟ بلى بلى ايتها الجدة ، انه قادر على كل شيء ، ومصنع ابنك سوف يرى النور في يوم من الأيام .””””””تضيف الجدة ويدها تحت دقنها ترفع به وجهها .كان ذلك اليوم فاصلا في حياة الطفل ذاك .لقد كانت مجرد مزحة من جدته ، مجرد نصيحة ارادت ان يحافظ بها على مكانة الاسرة بين اسر الحي رغم الفقر وقلة الحيلة ؛لكنها أصبحت في عقله وعقلها الان امرا سيصير واقعا ذات يوم .حين كان الليل .حين حان وقت العشاء ، حين اجتمعت الاسرة كلها حول مائدة الطعام البسيطة التي أعدتها الام باكرا ،تعمدت الجدة اثارة موضوع المعمل .استمع الاب والام بتمعن في ما اسهبت فيه الجدة .كان سعيد يستمع أيضا .كان فخرا بنفسه ،معتزا بما يقول عنه ذلك الجمع المألوف عنده.”هل تريد معملا من الورق المقى يا ولدي ،””يقول الاب مازحا .””ان كان الامر كذلك ،احضرت لك كل اللوازم وساعتك على انشاءه “”يضيف الاب وقد رسم على فمه ابتسامة ماكرة .وقف سعيد منتفضا وقال:” انا اريد معملا من الحديد يا ابي وليس من الورق واللصاق .عندما اكبر ،سيكون عندي معمل وسادعوك لزيارته وساعطيك النقود التي ساحصل عليها كلها “””ضحك الاب ومعه الجدة .حين عادت الام من المطبخ بادر زوجها يقول :”ابنك سيبني معملا ،سيبني معملا “””ابتسمت كريمة وباشرت تنظف المائدة من بقايا الطعام ثم قالت بهدوء وصوت رخيم :”ان شاء الله”””


أضف تعليق