#وتلعثمَ_الفتى

أتى يومًا عُبيدٌ في حياءِ——وفيهِ تلعثُمٌ وسطَ الحِكَاءِ

وتقدُمُ باللسانِ حروفُ قولٍ——سريعًا ما تُقهقرْ للوراءِ

ولم أعهد عليه تلعثماتٍ——لأنَّه خيرُ مُخرِجِ للهجاءِ

فقلتُ تمهُّلًا وائتِ فإنِّي——أبٌ وصديقُ أوقاتِ الصفاءِ

فلستُ مُعَنِّفًا في كلِّ وقتٍ——وسوفَ تراني بلسمَ كالدواءِ

فذهبَ الروعُ عنه وقيدُ لفظٍ——وفُكَّتْ عُقدةٌ دونَ انتقاءِ

فقالَ أريدُ أن آتِ كمالًا——لديني وقد أتيتُكَ في حياءِ

فقلتُ مَنْ التي سكنتْ فؤادًا——وطالما قد ترفَّعَ عن سِقاءِ

فكأسُ العشقِ حنظلُهُ قريبٌ——وقُلْتَ بهذا من قبلِ النداءِ

وقلبُ الحرِّ ينخلعُ انتفاضًا——إذا ما ذاقَ رشفةَ الاكتواءِ

فقالَ لأجلِ ذاكَ أقولُ هذا——رأيتُها يا أبي لي كالرداءِ

وأكْمَلَتْ النواقِصَ في توادٍ——وكَسِيَتْ بالتُّقَى منِّي عَرائي

حييٌّ باسمِها ضوءُ النهارِ——فنورُ محمَّدٍ أصلُ الضياءِ

إذا نظرتْ لبدرٍ في كمالٍ——تراجعَ ضوءُهُ نحو انتفاءِ

ولم يدرِ أبدرٌ جاءَ أرضًا——من الأفلاكِ أم قَصَبٌ بماءِ

فوجهُها ياأبي كالشمسِ يبدو——سنيًّا لا يوارَى من سناءِ

لعلَّ جمالَها منه اصطفاءٌ——لحسنِ بديعِ خَلقٍ من نساءِ

وها ظنِّي بمن أرضاها زوجًا——تُجنِّبُني التشرذمَ عن شَقاءِ 

هي الأوصالُ إن غابَ الوصالُ——عن الدنيا وخلقٍ ذي جفاءِ

هي الأرحامُ في عيشٍ نديٍّ——وإن غابتْ تقطَّعَ مِن مِراءِ

تطُلُّ كأنَّها حورٌ بأرضٍ——فكيفَ لها بأرضٍ من سماءِ

فحورُ العينِ لا يأتين دارًا——لنا فيها بلاءٌ ذو ابتلاءِ

ولكني أراها مثلَ حُلمٍ——عسَى أن تأتي حقًا كالشِفاءِ

أيا حُلمًا أراه بكلِّ وقتٍ——ألا تأتي مُحمَّلَ بالهناءِ

فقلتُ تمَهُلًا ولدِي فإنِّي——أُحَقِّقَ مَطلبًا لا مِن رجاءِ

فسردُكَ للسِّماتِ يَجُرُّ فكري——إلى أن أُنهِي ذلكَ بالمساءِ

تهاتَفنا أنا ووليُّ أمرٍ——لها حتَّى ءُأصِّلَ من بناءِ

فأبدَى لي بأنْ يحتاجَ وقتًا——يُشاوِرُ أسرةً قَبلَ اللقاءِ

فظلَّ تشاورٌ شهرًا فشهرا——إلى أن مَرَّ صيفٌ بالشِّتاءِ

أعدتُ الكرَّةَ الغراءَ شأني——أبٌ يحتاجُ فرْحًا بالعطاءِ

أجابَ اللهُ لي ولهُ الدعاءَ——بأن قَبِلَ التقابُلَ في عِشاءِ

وأثمرَ ذا اللقاءُ بجلبِ نَفعٍ——وحدَّدَ للزيارةِ والأداءِ

وجاءَ اليومُ محفوفًا بسعدٍ——وكان اليومُ مشهودَ الثناءِ

رأيتُ السعدَ في ولدي وفرْحًا——وفيُّ القلبِ عازمُ الارتقاءِ

دعوتُ اللهَ أن يجعله صدقًا——كما يَصِفُ ابني ناظرَ الاحتواءِ

وإذ بالصِّدقِ يأتيَنا جَليًّا——لِمَا رأت العيونُ من العلاءِ

فربُّ البيتِ مصحوبُ الخلاقِ——يجنِّبهُ النواقصَ في خفاءِ 

نبيلٌ حِسُّه إذ كانَ يأتي——بأمرٍ من أمور الأوفياءِ

كذلكَ أمُّها من فضلياتٍ——لها قولٌ نظيمٌ من ثراءِ

ثرِيٌّ فكرُها دونَ انتقاصٍ——لحقِّ محاورٍ قبلَ انتهاءِ

رأيتُ الدينَ يغشاهم جميعًا——فكيفَ تكونُ بنتُ ذَوِي النَّقاءِ

ولا أنسى أخاها في سياقٍ—–لهُ خُلُقٌ يجانبُ من رياءِ  

لها أختانِ في نورٍ تبدَّى——كأن البدرَ أعطى من سخاءِ

كِلا البنتينِ يغشاها جمالٌ——يُعيدُ العيشَ في أرضِ الوباءِ

وهذي قصيدتي حكيت خفايا——عن الأذهانِ في دنيا الرخاءِ  

زففتُها من خلالكَ يا عُبيدُ——إلى من يخطو خطوَكَ في خفاءِ

لعلَّ اللهَ يلهمهُ صوابًا——ويلهمه سبيلَ الأتقياءِ

سلامُ اللهِ بعدَ القصدِ أُلقي——عليكمْ في تتمَّتِها ولائي 

بقلم د عبده عبد الرازق أبو العلا

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ