ذهب بالذهب
_________________________________
ق. ق. ج
____
من قراءاتي التي كنت أهتم بها، هي قراءة كيفية اكتشاف دفائن الذهب التي خبأها الأتراك العثمانيين ببلادنا قبل مغادرتهم هذه البلاد.
لقد وضعوا إشارات لهذه الدفائن على الأرض
على أمل أن يعودوا يومًا ما، ويستردوها.
كنت دائم التجوال بالجبال والسهول، للبحث عن علامات تدل على وجود الذهب في هذه الأماكن، وفي آخر خروج لي، وجدت صخرة بمحاذاة إحدى البيارات في منطقة غور الأردن، كان قد رسم عليها أفعى وسهم، ومن خبرتي، حددت الإتجاه والمسافة، من خلال قياس طول صورة الافعى، ثم حولتها لأمتار، فتبين عندي أن الصورة تشير لوجود الدفين داخل البيارة.
نظرت من خلال الشبك المعدني، الذي يشكل السياج للبيارة، فكان المكان المتوقع تحته الدفين، يقع تحت صخرة كبيرة قريبة من السياج،تأكدت أنني لن أتمكن  من زحزحة ونقل الصخرة.
كان لا بد من أن أستعين بأعز الأصدقاء، بحيث يرافقني للمكان، وبالتالي نتقاسم الذهب معًا.
عدت لبيتي،ثم تحدثت مع صديقي لمرافقتي في هذه التجربة، ورحب بهذا.
أخذت معي أدوات الحفر، وماء للشرب، ومصباح بطارية، أما صديقي، والذي سيقوم بالمراقبة
فقد أخذ معه موس كباس(سكين) أبو سبع طقات، ذي اللون البني الغامق، والمزركش برسومات معدنية.
تحت جناح الليل، تحركنا للهدف، وضعت سياراتي بعيدًا عن المكان، واتجهنا مشيًا على الأقدام، ولما وصلنا الشبك الذي يحيط بالبيارة
ومن خلال مقص معدني، فتحت فتحة، ودخلنا البيارة، ووصلنا للصخرة، رفعنا التراب عنها ،ثم زحزحناها بصعوبة.
اتجه صديقي لمراقبة المنطقة، وأنا أخذت بالحفر
لعمق متر تقريبظا، حتى وصلت إلى جرن فخاري مغلق، رفعته من الأرض، استغربت أنه كان خفيفًا جدًا، رفعت الغطاء الفخاري عنه،لم أجد الذهب كما تأملت، لكن وجدت قارورة صغيرة مغلقة، وبها سائل غريب، وكانت المفاجأة هو وجود رسالة داخل الجرن.
أضأت المصباح الصغير، ورحت أقرأ..

(لمن يكتشف هذا السائل، بعد أن تستخدمه، ادع لي دومًا بالرحمة، هذا السائل له خاصية عجيبة حيث إن غمست لسانك به، ومسحت  بلسانك أي معدن، يتحول المعدن إلى ذهب.
أمر آخر هام، إذا استعملته مرة، لن يستطع إلا لسانك أن يكون الوسيلة الوحيدة لإخراج الذهب) .

ناديت صديقي بصوت منخفض، ترك مراقبته وأخبرته ما وجدت. طلبت منه أن يعطيني الموس الذي أحضره، وقمت بغمس لساني بالسائل، ومررت بلساني على نصل الموس
فتحول الموس إلى ذهب.
فرحنا جدًا لهذا الإكتشاف، وتمنينا لو أن كمية السائل كانت أكثر مما وجدناه.
قلت لصديقي الوفي:_
هذا الموس الذهبي لك وحدك، ومن نصيبك، ولما نخرج ونحول المعادن لذهب،فإننا سنتقاسم هذا الذهب بيننا.
قال لي صديقي:_كم أنت طيب،  لقد أُرهِقتَ وجف ريقك، سأعصر لك من برتقال البيارة عصيرًا طيبًا،خذ راحتك الآن.
غاب صديقي قليلًا، ثم جاء ومعه العصير، شربته وشكرته على اهتمامه بصحتي.
تفاجأت بأصوات جنبي، حيث صحوت، وجسدي شبه مخدر، وكان حولي عدة أشخاص، حيث قال لي أحدهم :
كيف تقتحم بيارتي، وأين رحت بما وجدت في الجرة؟
لم أرد عليه، ولم أستطع،ليس خجلًا أو خوفًا منهم، لكن بسبب أنني لم أجد  لساني، حيث قام صديقي،  بقطع لساني بالموس الذهبي الذي أهديته له، ليستخدم لساني في تحويل المعدن إلى ذهب، وذهب ليأخذ الذهب وحده.
___
نظير راجي الحاج

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ