
( السجود في القر آ ن الكريم )
بقلم : فالح الكيـلاني
.
بســـــم الله الرحمــــن الرحيــــــــــــــــــــــــم
.
اللغة العربية لغة اشتقاقية تشتق الاسماء من الافعال . لذا فيكون الفعل الماضي هو اللفظ او الفعل الاساس في تكوين الكلمات في اللغة العربية ومنه تشتق او تتصرف كل الافعال والاسماء .
فالسجود مشتق من الفعل الماضي سجد ومضارعه يسجد او تسجد او نسجد وما اليه من تفرعات اشتقاقية في مضارعه او الامر منه وكذلك الاسماء والمصادر الاشتقاقية التابعة لها والتي اثبتتها المعاجم العربية قديما وحديثا .
ولغة : سجد: تعني خضع ومنها جاءت كلمة سجود وتعني الصلاة وهو وضع الجبهة او الناصية على الارض . والسجّادة ما يصلى عليها وكانت تعمل سابقا من الخوص من سعف النخيل . والمسجد بكسر الجيم هوالمكان المخصص للصلاة والعبادة والسجود فيه . والمسجد بفتح الجيم الجبهة التي يكون فيها اثر السجود واضحا .
والسجود يعني الخضوع والانقياد ويكون السجود لله تعالى .وفيما نعنيه بالسجود هو ان يطأطيء الانسان راسه ويحني جسمه وراسه الى الامام خشية لله تعالى لتعظيمه وكبريائه ونيل رحمته الواسعة وقدرته العظيمة على مخلوقاته قال تعالى :
(ولله يسجد من في السموات والارض )
سورة الرعد الاية \15
و جاءت بمعنى الصلاة اي السجود في الصلاة
وكذلك كلمة – سجد- ايضا تعني الاعتزال عن العمل السيء وهو عمل الشيطان الرجيم لما ورد عن الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول :
) اذا قرأ ابن ادم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي. ويقول يا ويله أُمر هذا بالسجود فسجد , فله الجنة وامرت انا بالسجود فعصيت فلي النار )
سجود التلاوة أو سجدة التلاوة هو السجود الذي يكون في الصلاة دون السجود خلال الركعة بل هو السجود عند قراءة آية من ايات القرآن الكريم توجب فيها السجود , ووجدت السجدة في مواقع مختلفة من القرآن الكريم وهي: خمس عشرة آية سجدة وتكون حالتها سجدة واحدة ثم يعود المصلي او الساجد إلى الحال التي هو فيها لإكمال قراءة الآيات، وإكمال الصلاة إذا كانت الاية التي بها السجود أثناء الصلاة اوإذا كانت أثناء تلاوة القران الكريم فيكون السجود سجدة واحدة فقط. فھي سجدۃ یسجدھا قاریٔ القرآن الكريم إذا مرّ بآیة فیھا سجدۃ، سواء أکان في صلاۃ أو في تلاوة القران الكريم، وسواء قرأ من المصحف أو قرأ من حفظه۔ ويشترط لسجود التلاوة ما يشترط للصلاة من الطهارة حسب أقوال اغلب العلماء .
وحكم سجود التلاوة سنة مؤكدة لا ينبغي تركها، فإذا مرَّ القارئ بآيةفيها سجود فليسجد سواء كان يقرأ في المصحف، أو يقرأ عن ظهر قلب، أو في الصلاة، أو خارج الصلاة. وأما السُنة المؤكدة فهي تجب ولا يأثم الإنسان ان لم يفعلها ؛ لأنه ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ السجدة التي في سورة النحل على المنبر، فنزل وسجد، ثم قرأها في الجمعة الأخـرى فلم يسجد، ثم قال :::
(إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء)، وذلك بحضور الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
والراجح عند جمهور العلماء أن سجود التلاوة حكمه حكم صلاة النافلة، فيشترط فيه ما يشترط فيها من طهارة حدث وخبث وستر عورة واستقبال القبلة، وإليك الأدلة على ذلك من كلام أهل العلم والعرفان :
قال الإمام النووي في المجموع: وحكم سجود التلاوة حكم صلاة النافلة يفتقر إلى الطهارة والستارة واستقبال القبلة لأنها صلاة في الحقيقة .
. وقال ابن قدامة في كتابه المغني:
( شرطها الطهارة واستقبال القبلة إلى آخر شروط الصلاة، )
وكذلك الحكم عند المالكية كما صرح به خليل في مختصره وبينه شروحه.
وَ قَالَ مالك بن أنس:
( سجود التلاوة : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ یَقْرَأَ سَجْدَۃً إلَّا سَجَدَھَا فِي صَلَاۃِ أَوْ فِي غَیْرِھَا۔ )
لاحظ كتابي ( السجود في القرآن الكريم ) وهو الكتاب التاسع من موسوعتي ( التفسير الموضوعي للقرآن الكريم )
.
امير البيـــــــان العربي
د . فالح نصيف الكيـــلاني
العراق – ديالى – بلــــدروز
*****************************************
أضف تعليق