
(أنَّات) ـ (محمد رشاد محمود)
في فبراير من عام 1989 وقَرَ لَدَيَّ أنْ لا خلاص من شقاء العيشِ ، ما بقيت الثروةُ في أيدي فئةٍ طاغية تستأثر بالمال وتحتجنُه دون مستحقيه ممَّن يذودهُم النَّصَبُ المتصل – سعيًا وراء الرزق – عن إذكاء الروح بتحصيل المعارف والتزود بالثقافة الرفيعة ، حتى لتستوي في شقائهم الظُّلمةُ والنور ويعسُرُ عليهم أن يرفعوا رأسًا للمطالبة بحقهم في العيش الرغد ، فكانت هذه القصيدة تحت عنوان أنَّات وكأنَّها أناتُ الثَّور الذي يجُرُّ الساقية ولا يملك فكاكًا من الفاقة و اللغوب ، والنهر لا ينفَدُ ومطالب العيش لا تفترُ حتَّى يُوارَى الثرى :
النَّــهرُ في زخـورْ … والـثَّـــورُ لا يــخورْ
سيَّــانِ في الشَّقا … ءِ الــدَّجْنُ والبــدورْ
فالثَّــورُ لا يــخورْ
سغْـبٌ ولا رجـــاءْ … في كِـسرَةٍ ومـــاءْ
بِغَيـــرِ مــا قَصــاءْ … في قِيعَـة العنــاءْ
أو ظُلمَةِ القبــورْ
ســـارٍ بلا رَفيـــقْ … في مِحنَـــةٍ وضِيقْ
والعُمرُ في عَمـــاهْ … يهـــذي إذا يُفيــقْ
بالوَيـــلِ والثُّبـورْ
لمْ يبــــقَ لِلـرَّجـاءْ … نضـوًا سِوى ذَماءْ
تَدحو الرُّؤَى الظِّماءْ .. في غمرَةِ الشقاءْ
نــــورًا وراءَ نـــورْ
لا وقــتَ لِلـمَـراح … مــا راحَ ثَـــمَّ راحْ
والقَلـــبُ مُستباحْ … الـوَقظِ والـجِراحْ
ووَقـــدَةٍ تــــَمورْ
في مَعشَرٍ سَــواءْ … أحـلامُهـــم هبـــاءْ
والتِّبـــرُ فـي ثنـــــا … يا طرفِهــا لَفــاءْ
تحتَ الرَّنــا يَغورْ
فضلُ النُّهَى محالْ … والرُّشْدُ كـالخَبـالْ
والعِـيُّ في لهــــا … ةِ الـقُبـحِ كـالجَمـالْ
لِأرؤسٍ قفـــــورْ
(محمد رشاد محمود)
………………………………………………….
(الدجن) : إلباس الغيم الأرض وأقطار السماء .
(السَّغبُ) : الجوع . (القصاء) : البُعد .
(النضو) بكسر النون : الهزيل .
(الذَّماء) : بقية النَّفس . (تدحو) : تبسُطُ .
(الوَقظ) : شِدَّة الضرب .
(اللَّفاء) : التّراب . (الرَّنا) : إدامَة النَّظَر بسكون الطرف .
أضف تعليق