
المتز وجة
سلسلة في حلقات
“”””””””ما زالت حقيبتها النسوية تتعلق بيدها وهي تتقدم شيئا فشيئا تكتشف المكان الذي ستبيت فيه اول ليلة بعيدا عن اسرتها التي فقدتها منذ زمن بعيد ….طافت حول الغرفة متبخترة الخطى .في لحظة ما، القت بحقيبتها فوق ذلك السرير ،جلست على كرسي قديم على مسافة غير بعيدة من المكتب .ظهر وجهها ابيضاللون فتانا .نزعت من على رأسها المنديل البني الذي وضعته حين استقلت سيارة الاجرة قبل ساعات من ذلك . ،ارخت شعرها ينسدل على كتفيها حتى غطى معظم ظهرها .حركت رأسها ذات اليمين وذات الشمال تتلاعب بذلك الشعر الاسود الازلي الناعم.نظرت الى الحائط المقابل ود اماطت عن جبهتها ما تدلى امامها من شعيرات ، فإذا بقطعة مرآة تتعلق به في وقار .بدت امامها صافية تغري .توجهت صوبها وئيدة والشعر يزين مشيتها ،وقفت امامها تسائلها عن جمالها ؛نظرت الى عينيها العسليتين ،رأتهما تسافران على بساط ايات الاتقان الرباني ، لم يكن بيدها كحل فتغير لونهما الى السواد حتى يزدادا جمالا .نظرت الى خدودها المتوردة الجافة .الى شفتيها اللتان ابيضتا من شدة التعب .جمعت وهي لا تفارق قطعة المرآة تلك شعرها في حزمة واحدة، ثم عادت الادراج الى الكرسي .كانت باب الغرفة مفتوحة لا تزال . نهضت متعبة تغلقها . القت بجسدها الممشوق على السرير ،وهاهي مستلقية تتفحص سقف الغرفة تفحص جوهري ينقدعقدا من اللؤلؤ.مات ابواها منذ كانت لا تزال طفلة في الربيع الخامس عشر من عمرها . كان ذلك الوباء فيصلا بينها وبين حياة الدفء الابوي ،ماتا امام عينيها متأثرين بذلك المرض . كانت وحيدتهما ،لم تظفر حتى بالقاء النظرة الاخيرة على وجهيهما .رأت نعشيهما فقط يحملان بعيدا بعيدا عنها على سيارة اسعاف تقودهما مسرعة الى جوف الارض .ما عسى الدموع التي ذرفتها يومها ان تفعل ؟وهل ستعيد عزيزيها الى الوجود ؟ظلت مستلقية في تلك الظلمة التي طفقت تغزو الغرفة بطيئة بطيئةمع تقدم ساعات النهار ودلوفها الى ليل عصيب ستحياه هناك وحيدة لاول مرة ……..ستخاف لا شك في ذلك …..
أضف تعليق