
(مُواء) – (محمد رشاد محمود)
في عام 1977 عندما كنتُ في الثالثةِ والعشرين كانت لدَيَّ قطَّةٌ سَوداء سَمَّيتُها (ليل) وكانت سابِغَةَ السَّواد إلا من بَياضٍ يختَفي في بطنها ، وكنت أتعثَّر بها عندما أقوم لمطلبٍ أريدهُ بالليل ، ومع حدَبي عليها كانَت لا تكفُّ عن المواء وكأنَّما يتلَبَّسُها جِنٌّ حتَّى ليضيقُ بها صدرُ الحليم ، فكانت تلك القصيدة
مُـــــواءٌ مُـــــواءٌ مُـــــواءٌ مُــــــواءْ
كَفَى قد شَكـــا مِنــكِ ذا الــدَّاءَ داءْ
أَوَجْــهٌ دَميــــــمٌ وصَـوتٌ قَبــيــــحٌ
وبَــــــــحٌّ عَـدِمتُ لَــدَيْـــهِ الـــدَّواءْ
وعينـاكِ عَيــنا الــضَّوَى في شَـــراهُ
وفَكَّـــــاكِ فَــكَّــا الأسَـى والشَّقـــاءْ
ومــــا قصَّرَتْ في وِصالِـــكِ كَــــفٌّ
ولا أطفَــــأ الــقَلــــبُ حَــرَّ الـــرِّثاءْ
دَعَـوتُـــــكِ لــــمَّا رَأيْــتُ اسْـــوِدادَ
كِ لَيْلًا وفي الــبَــطنِ فَجْـــرٌ مُضـاءْ
غَطــاهُ إلى الأرضِ جَــوْنٌ كـــثيــفٌ
وقَد كَـــانَ في القَلبِ بَعضُ العـزاءْ
وكَــمْ في الــدُّجَى بِــكِ مِنْ عَثـــرَةٍ
يَــــخـرُّ بهـــــا الــمَرءُ خَــرَّ الـــدِّلاءْ
تُعينـينَ صَـرفَ الــلـيــَــــالي عَلَـــيَّ
وتورينَ شَــوكَ الـجــوَى والطَّخــاءْ
وفي الأرضِ مـنْ جِنـسِـكِ الـوَادِعـا
تُ كـالنَّسْــمِ يَحْوِينَ مَعنَى الـصَّفاءْ
يُضَـمِّـدْنَ رُزءَ الــضَّـنَى بالــتَّصابـي
ويَنـْـفضْنَ مُكْـــثَ الُوَنَى بالـلِّقــــاءْ
ويَهديــنَنا الحُسْــــنَ مُسـتَـظرَفاتٍ
فَيُلهِـــمنَنــا الـشِّــعرَ شَأنَ الظِّبـــاءْ
أيـــا لَــيْــــلُ والـلَّيــلُ فيــهِ الـثُّرَيَّا
وعَنــكِ انطَوَى ذا السَّــنا والـضِّياءْ
عَن الكَــلــبِ زانَـــكِ طُهْـٕـرٌ ولَكِــنْــ
ــنَ بَحَّـــكِ كالـرِّجسِ يَجفوهُ مـــاءْ
ولَـو عِشْتِ فَـــردًا لَـمــا كــانَ كَـربًا
تَفـــادي قيائِــــكِ ذاكَ الــعُـــــــواءْ
ولَكِــنَّ بَطنَـــكِ كَــالسَّيـــلِ يَغــــزو
دروبَ الــثَّـرَى والـغَـضَى والـفِنـــاءْ
فَيَعلــــو جَهــيرًا ويُمسي ضَجيــجًا
مُـــــواءٌ مُــــــواءٌ مُـــــواءٌ مُـــــواءْ
(محمد رشاد محمود)
أضف تعليق