
وشوشة المساء
**********
“ما أسهل الغياب!”
مجرد تأرجح لطيف للذكريات ، يأتي الغائب ويذهب، تارة يظهر بمأوى،و تارة بلا مأوى! أما أنا
فمع حلول الليل ،أجلس في مدخل ذاكرتي ، أراقب الداخلين إليها و الخارجين منها ، أولئك الذين يتركون لمسة باردة على رقبتي، تلك التي تترك قشعريرةً في داخلي كالتي تنبىء بالفناء و الرحيل . هي كانت هناك، وأنا في تلك الأثناء غائب /حاضر هنا ، أدخل في صراع مع الليل ، أبحث عن جسدها البارد.
يحدث لي ذلك كثيرًا في هذيانات الليالي الباردة الشبيهة بالحلم، فهناك يتشابك صوتي الشبحي مع الزمن الآخر الذي أعيش فيه. . هناك أعود إلى الماضي..إلى اللحظة التي علقنا فيها أنا و هي بمياه المطر الخريفي الذي حاصرنا من كل الجهات ــ ذات مرة ــ في شارع مهجور ، واليوم أنا قادر على الاتصال بذلك الزمن؛ في تلك المساحة المحددة التي احتوتنا نحن الاثنين .. أستحضره و أنا معجب بذاتي و بذاتي الأخرى .. ذاتي البعيدة، التي تلتف و ما زالت تلتف حولي كالثعبان ، لنصبح جسدين يحسان بنفسيهما عن قرب .. يعرفان كل شيء، يعرفان حتى ما لم نقله أبدًا لما نلتزم الصمت ساعات ، فذلك السر نعرفه نحن فقط تمام المعرفة .
Assif Assif
//المغرب//
أضف تعليق