
الشّك المدمّر
امتدت يده بعصبية ورعشة خفية الى مكتبته وسحب منها رسالة قديمة كان قد أَرسلها لزوجته أَيام الخطوبة.قرأَ بعض الاسطر وهو يزوي ما بين حاجبيه. ..الى روح سكنت روحي.الى جسد تملك أَجزائي.الى عشيقة عشق أَنفاسي.الى نبض دقات قلبي.الى ملكة مملكتي.كم عشقت الحزن في غيابك فلا تجعليني عاشقا للاحزان.بل عاشقك لحد الطرف.عاشق يعزف *دندنة* بقيثارة الاحرف أَحلى أَشجان ليطربك نشوا وغناء.عاشق أَ تى على مهب النسيم كعطر الليل ليدفئك همسا ونبضا وهزجا..اغرورقت عيناه بالدموع فاخرج حافظة أَوراقه من جيبة.تأَمل صورة فيها ثم انفجر باكيا…تساءل كيف أَغضب زوجته حبيبته.؟حاول أَن يتذكر فلم يجد سببا لغضبها وخروجها الى بيت والدها.حاول أَن يثنيها عن قرارها.توسل لها أَن تشرح له السبب على الاقل لكنها.ردت عليه بقسوة..أَنا عرفت عنك كل شيء. سأَنسحب من حياتك ويمكنك الذهاب لها..جن جنونه قائلا.ماذا تهذين.الى من سأَذهب.؟ لكنها سحبت الباب بقوة وخرجت باكية..لبس معطفه الشتوي بعدما أَحكم شد أَزراره وخرج هائما على وجهه في أَزرقة المدينة كالمستلب فلا انتبه لتنبيه السيارات ولا صيحات الباعة وجد نفسه أَمام **حانة فوجار** تردد في الدخول وهو الذي لم يذق الخمر يوما.الان لاشيء يهمه أَحس بالتيه والعدمية.طلب من النادل أَن يسكب له.شرب فاشتعل جسده.نظر الى الزاوية فوقعت عيناه على شقيق زوجته .اتجه نحوه وحياه ثم جلس ودون مقدمات سأَل صهره.ماذا دهاها أَختك خرجت غاضبة وتركتني في حيرة .؟ ابتسم صهره قائلا أَعلمتني أَنها وجدت صورة لصبية مع أَوراقك..ضرب صاحبنا بقبضته على الطاولة ثم وضع رأَسه بين كفيه.يا الله انها صورة أَختي التي صدمتها سيارة مجنونة ذات مساء وأَنا أَنتظرها أَمام الجامعة لاعود بها للبيت وحين رأَتني هرولت نحوي لتحتضنني فأَنا أَمها ووالدها ولا أَحد لها بعد وفاتهما.ومع الخمرة عاد لينخرط في البكاء.اندهش صهره وخرج مسرعا. هو الاخر انسحب من الحانة وهو يترنح واذا بيد تمسكه برفق من كتفه قائلة..فوزي. ما بك.؟نظر اليها ولكن لم يعرفها.أَردفت قائلة أَنا **نائلة **زميلة الدراسة أَما عرفتني؟.بعد ان تعلقت بك وأَحببتك زوجني أَهلي الى أَحد أَقاربي وكنت كارهة له.وهذا عرف العائلة.**الفتاة لقريبها فهو الاولى بها**.ولكن على كل حال.حصل الطلاق بسرعة..حدثها عن هجر زوجته له فقالت اذن هي فرصة لنجدد ما كان بينا.وبفعل الخمرة وافقها على أَن تأَتيه الى المنزل هذا المساء..دخل منزله وبدأَ بترتيب الغرفة.كل شيء في مكانه.تذكر لابد من أَغنية جيدة لاستقبال الصديقة.جرب أَسطوانة..يا ظالمني..قال لا. وضع زينة الداودية..انا والكاس نبات نغني… أَيضا لم تعجبه.جرب الثالث فصدح الصوت .أَنا في انتظارك.رن جرس الهاتف.حبيبي أَنا قادمة ثم أَقفلت الخط..تعطر وسرح شعره المنسدل على جبينه..سمع طرقا خفيفا على الباب.يا الاهي . وصلت فعلا.وهو في طريقه الى الباب رأَى صورة زواجه.فارتبك ووضعها تحت الوسادة في انتظار أَن يجد الوقت لوضعها بمكان اخر.فتح الباب فاذا هي زوجته احتضنته .سامحني ظننت الصورة لعشيقتك لقد حدثني أَخي بما جرى بينك وبينه فقررت العودة والاعتذار.رمت بحقيبة يدها على السرير فلاحظت شيئا تحت الوسادة.التقطتها وعانقته .حبيبي حتى بعد فراقي تنام وصورتي في حضنك.غمغم بكلمات أَقرب للهمس.سأَخرج الى المغازة وأَحضر بعض المشروبات والعصائر للاحتفال بعودتك. أَسبلت جفونها بكل حب وقبلته وأَم كلثوم تغني .واتقلب على جمر النار..خرج وأَمسك بهاتفه ليلغي زيارة صديقته بل ليعتذر عن قبول عرضها وهو تحت وطأَة الخمرة وطلب منها أَن تنسى الموضوع نهائيا.
د.عبدالفادر العبيدي.(قيس البغدادي)
أضف تعليق