

.. .. وصيته .. رواية / رضا الحسيني ( 40)
_ حبيبتي نجلاء
_ أهلا يانسمة ، مالك ياقلبي ، بيكي شيء ؟!
_ لا يا أختي أنا كنت مشتاقة بس أشوفك ، الحمدلله ، لم أستطع النوم هذه الليلة حتى أراكي هكذا منورة بيتك
_ يبقى نفطر سوا
_ طبعا طبعا ، وأنا اللي هعمل الفطار كمان
قضت نسمة قرابة الساعتين في رحاب روح أختها نجلاء ، وغادرت بيتها تغمرها سعادة متناهية وقلبها يكاد يقفز نحو البيت لتوقظ أولادها وفايد وتتصل بمهند ليطمئن هو أيضا على نجلاء ، حين فتحت باب بيتها انتبهت من غفوة كبيرة ، رأت ستارة شباكها ماتزال تتحرك مع ضي النهار منذ عانقها في آخر لحظة كانت مستيقظة فيها ، ووجدت نفسها ماتزال بفراشها والكل بالبيت مايزالون نائمون ، وملابسها التى رات نفسها بها عند نجلاء لاوجود لها على الشماعة ولا بالقرب منها ، وهنا أدركت أن ماعاشته كان مجرد منام ، فهي حين رأت نسمات الصباح الأولى تداعب ستائر غرفتها كانت بنفس اللحظة تتجه بقوة الإرهاق والقلق والتوتر نحو نوم عميق احتاجت له روحها كثيرا ، فأسلرعت نحو هاتفها تتصل بنجلاء لتطمئن عليها ، ودقات الهاتف تطول وتطول وعقلها يطاول السماء تفكيرا وقلقا على نجلاء حتى سمعت صوتها :
_صباح الخير يانسمة ، مالك ياحبيبتي فيكي إيه ؟ الولاد واستاذ فايد بخير ؟
_ اطمني يانجلاء كلنا الحمدلله بخير ، حبيت بس أصبح عليكي ياقلبي
_ صباحك خير ياأغلى الناس
_ على فكرة يانجلاء ، النهارده هعمل أكتر اكلة بتحبيها ، والولاد عاوزين يشوفوكي
_ ههههههه بجد ، هتعملي فتة كوارع ؟
_ شفتي بقى أنا حافظاكي إزاي يا أغلى نجلاء
_ خلاص اعتبريني عندك من دلوقتي ههههه أنا كمان الولاد وحشوني أوي
_ تنورينا يا أختي الجميلة ، هبعتلك الولاد ياخدوكي بعد مايفطروا، ولا أقولك اعملي حسابك تفطري معانا ، يلا اجهزي
_ ليه كده بس يانسمة ، خليهم نايمين براحتهم دي أجازتهم
وخلال ساعة زمن كانت نجلاء في بيت أختها نسمة وبين أولادها الذين كانوا يتعلون بها ، منهم من يجلس على حجرها وهو الصغير ضيف المدلل جدا منها ومنهم من يجلس بجوارها رأسه على صدرها وهو مهند الكبير حبيب قلبها وأول فرحتها ومعشوق زهران ، ومنهم من تقف أمامها تحتضنها تُقبلها طيلة الوقت وهي نجوان الجميلة المهذبة البنوتة الوحيدة بين ثلاثة صبيان ، أما الثالث واصف فوقف محتارا بينهم و هو يتساءل :
_ هو أنا مش بحبك زيهم ياخالتو وبتحبيني ؟!
_ طبعا طبعا أنت الحب كله ياحبيب قلب خالتك
_ طب إيه بقى ! عاوز أحضنك وأبوسك زيهم
_ تعالى ياقلبي في حضني
فرح كثيرا واصف أن وجد لنفسه مكانا كبيرا في قلب وحضن وعيون خالته حبيبته نجلاء ، ونسمة تروح وتجيء وهي تعد الفطور ضاحكة مما يفعله أولادها الاربعة مع خالتهم حبيبتهم
وغدا نلتقي مع الحلقة الاخيرة من وصيته
أضف تعليق