

همسة الصباح *
≈≈≈≈≈≈≈
أمنيتي أن يتخلص الناس فى المجتمع العربى من أحد أكثر اللوازم الكلامية سوءاً .. و هي إقحام المشيئة عند الدعاء .
فيقول أحدهم: ربنا يوفقك إن شاء الله .. ربنا يسعدك إن شاء الله .
و الدعاء مقام عزم و تأكيد لا مقام اشتراط و تعليق .
و لهذا جاء في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئتَ، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إنه يفعل ما يشاء، لا مكره له))؛ متفق عليه.
ﻗﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﺗﺤﻔﺔ الأﺣﻮﺫﻱ: ﻗﻮﻟﻪ – صلى الله عليه وسلم -: ((وﻟﻴﻌﺰﻡ مسألته)) ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ.ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ: ﻋﺰﻡ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺸﺪﺓ ﻓﻲ ﻃﻠﺒﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺤﺰﻡ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺿﻌﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻠﺐ، ﻭﻟﺎ ﺗﻌﻠﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﻴﺌﺔ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ، ﻭﻗﻴﻞ ﻫﻮ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ – ﺗﻌﺎﻟﻰ – ﻓﻲ ﺍﻟﺈﺟﺎﺑﺔ.
ماذا أستفيد من دعاء الداعي: ربنا يفرج كربك إن شاء الله ؟!
ماذا إذا لم يشئ الله ؟!
و لماذا أعلق الدعاء هنا على المشيئة ؟!
و ما المانع من العزم في الدعاء ؟!
أحدهم دعا لي مرة فقال: رب يفرج كربك إن شاء الله .
فلما راجعته فيها ..و تبين له الصواب ..
قال: حاضر .. ربنا يكرمك إن شاء الله ..
فلما ضحكت .. ضحك و قال: جزاكم الله خيراً إن شاء الله .
هنا أدركت أنه لا حيلة و سلمت باﻷمر و قلت: اللهم خذ منه على نيته لا على لسانه .
بعضهم تسأله : ما اسمك ؟! يقول: اسمي فلان إن شاء الله !
يا ابني إيه دخل ( إن شاء الله ) في اسمك ؟!
يعني ممكن يكون اسمك حاجة تانية و أنت مش واخد بالك ؟!
و من المفارقات: أنهم عند الدعاء بالخير يعلقونه على المشيئة .. و عند الدعاء بالشر لا يتذكرون المشيئة .. فيقول القائل: الله يخرب بيتك !
جازمين عازمين .
و لهذا بيوتنا كلها خربت .
تحياتي
أشرف الألفى
أضف تعليق