* الشبح …
( قبل أن يموت الحب في زمن التراب )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما أنت تنام
في سرير أفكاري الوثير كائله
قمر . نصفه الثاني بشر
ينكسر نوم العيون مثلما الموج
على الصخر الحجر
جسد فضاء ينحني تحت سياط الرغبة
المتأججة
في قبضة الأنواء , زورق في اليم
في دوامة الإعصار الهاجس  يصارع
غوارب الأمواج الظامئة الولهى
تحت قبة الليل العبق بنفحات الجنس
تتصاعد الرغبة المفتوحة الأفق
وفي تداعيات الإثارة ينتشر
لهاث الموج زبد من نار
أشعلَ بياض الياسمين
وفي الروح العاشقة يتدحرج الظمأ
إلى القاع أصوات هدير ودوي
واختفاء لسماء تندري فيها النجوم
عتمة حولي ولكن
أنت كوكبها المضيء
جسد من لجين ساحر
ومن ظلمتي المستوحشة يخطفني
شعاع ِ وجهك القمر
تلهث الأشواق في جسدي بعنف
شبق النار المعمى لالتهام كل شيء
مثل قطيع  ذئاب جائعة
في ليلة ظلماء ممطرة
قصف ورعد
وقضيب النار في عذرية بنت السماء
راح ينغرز ويلمع
شهوتي التي ما فوق صدرك تصهل
كحصان جامح خرافي الزمان والمكان
تنهل من سائل نارك لتطفئ النار
لتستقبل وردة النار
إنه الحب الذي يغرينا فيمن نحب
يثير فينا الرغبة في حضرة الغواية
الماحية لكل شيء حولنا
إلاّ تلك الومضة النارية في أجنابنا
تعري أجسادنا المثيرة
لنعبر إلى الجمال عراة
بأجنحة من لهب , وقد خفت أجسادنا
المتصالبة في الهواء
تلك الرغبة المندفعة لاقتناص لحظات الجمال
الخالدة
تحت أقواس المتعة والانتشاء
وما نحن سوى النار العطشى إلى النار
لتذوب في بوتقة اللذة
التي أشعلت فينا الحياة فانتشينا
عندما بالنار عُمدِنا
وفي حرّها القدسّي بالشوق اكتوينا
كنت أنت حاضر في راحتيك النار
تعتصر اللهب المقدس
في إناء الروح المنتشية
في التحام الجسدين العاشقين
وأنا الإعصار فوق صدرك الياقوت
انتشلك من قاع الظلمة العمياء
لترى ثراء الجمال المحتفل
تحت جلدك وفي كل خلية نشوى
بملامسة الجسد المستمتع باللذة
القابل للانصهار
الحياة كرة من نار , لأن الصقيع موت
وفي التقاؤنا نقطف وردة النار
نشعل النار الطاهرة النقية الصافية
وفي احتراق الثنائي حالة توحد الكون فينا
إذ نوقظ روح الحياة الخلاقة الخالقة
في الكون من نار طاهرة بلا رماد
ومن نار فاك النافحة
أسترق الحياة سيمياء النار الخالدة
قبلة لا نهاية لها 00
من شفاه ترسم ربيع العالم
الغارق بالشقاء
غاضب ناقم على الدنيا
على جيفة الكون  تمرد
شبح أنـــــــــا وأنت الكائن
فقضيتي قصيدتي المتشهية
تخطك حرف بحرف تحتويك
تعريك في الخيال وفي الحقيقة
لأنك رائع وأنت عار كالسماء
كالحقيقة العارية
أيها المتناسق كحبال الشمس
حين تكتب الصبح على العشب قصيدة
وليس شيء آخر ما بيننا إلاّ القصيدة
أغريك , أعرّيك كما أهوى
وأنام فيك
حتى ألف صباح
أعري ما كان خفياً من جمال رائع
مختبئ في نسمة الروح
لحظة الطيران والتلاشي في عالم
لا يقع تحت الحواس
في الجسد المنفلت الذي يتخطّى نفسه
كجسد من لحم ودم
وانزرع في لحمي كحبة القمح
التي تدفن لتحي
إنها الخصوبة في الثنائية الجميلة
شوق التراب إلى المطر
شوق العيون إلى النظر
لهفة القلب اشتياقاً لحبيب كالقمر
عندما أتعرّ ا فيك
وفي ّ أنت تتعرى
لنكون واحد
في اكتمال وحدتها القصيدة
فأنا أوحي إليك
فأنا الحلم الذي يقودك من حيث لا تدري
يلفك بالغموض وبالحنين
أبداً  لست بحر
أنا فيك الصبوة التي لا تنؤ عنك
وأنا فيك الخيال الجامح
وحنين يستدعي حنين
ليس إلاّ الحب يجعلنا أناس سعداء
في عالم يجتر نفسه تافه
يدفن رأسه في الرمل كالنعامة
كي لا يرى وجه الحقيقة سافراً
يخدع نفسه مختبئاً خلف إصبعه
ويفعلها في كل وقت . في الخفاء
تلك الرغبة الرائعة المتشهية
أجمل وأنبل من كل  اختراعات البشر
عندما الرغبة تصعد فينا الجبل
أو تنزل البحر في المركب النشوان
لكي تُرينا أجمل ما فينا
ذروة الكون في لحظة ٍ
يغيب الكون فيها
إلاّ رعشة الغابة
في عـدن السعيد
فأنا أوحي إليك
فاكتب بريشة الحب
بريشة الجسد
بحبر الشهـوة
على تراب حي فيه قلب  ينبض
ليس حجر بل من لحم ودم
في الحب وحده نقرأ  لغة الجسد
العابق بالجنس . كأندر عطر
لغة الجمال في احتكاك الغصن
بالغصن فيزهر
يصبح أكثر جمالاً واندهاشاً
يشرق النور الذي فينا يضيء
فنرى وجه الحقيقة  السافر
وما هو إلاّ الحقيقة
نبحث عنها عطاشاً
نهرب منها
حتى من ذكر اسمها
وفي رمال الباطن المتحركة
نحاول إسكاتها
لأن المعرفة قد شوهتها
في تراكمها العصور
فالتصق فيّ كجلدي
وامتص في شفتيك روحي
خذني أيها الحب في جناحيك وحلق
أطبق جفنيك المتشوقة لهضمي
كي لا أرى العالم الملثم بالسواد
إلاّ أنت 00وفي أرجوحة الحب
المزينة بالورود والقبل السكر
المنتشية في حضن الجمال الفائق
بين غصنيّ زراعيك المورقتين
تلك النشوة المرتفعة التي ستسقط
مع الأيام
خاسر من فاته القطار
من لم يقطف ثمار المتعة
التي لن تدوم
متعي النظر يا عيني
واستقي يا فمي من نبع الجمال
واحتضن أيها القلب دقاتك العاشقة
وارمي بها
واسكبي أيتها الروح أشواقك
في كأس النار واشربي حتى الثمالة
مزق ما ادعوه حياء كثوب بالٍ
وارمه خارجاً
كن أنا كما أنت أنا
ولنكررها في كل صبح ومساء
نكتب تلك القصيدة الأزلية
إنه الحب المجرد
حتى من ثياب الكلمات
من كل ما أضافوه
على ورق من غير ذاكرة
فانطلق من عمق ذاكرة الجسد الأصيلة
تعرى كالشجر في الريح كم أنت جميل
متناسق رائع
جسد من نور يكتب غابة
ثمارها الحب القصيدة
فاقترب الليل يصحو وضجيج الكون يغفو
أنت وحدك في سرير أفكاري
لك كل الحضور ــ فتعال ــ لا كالملاك
أو كائله ــ بل من لحم ودم , بشر
قبل أن يموت الحب في زمن التراب.
غســـان حنـــا / 15 / 4 / 2009

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ