

قصة قصيرة
رسائل تائهة في الطريق
اعتادت في كل آخر يوم من السنة ان تكتب رسالة تعبر فيها عما يجيش بصدرها ..
وبعد الانتهاء تحتفظ بها بمغلف صغير .. تعطره وتضع عليه زهرة صغيرة.
ثم تعلقه بين أغصان الشجر بجانب صندوق البريد .
في حديقة البلدة ودون ان يراها احد تعود سريعا إلى بيتها .
وكلما مر عام تعود تتفقد رسالتها فلا تجدها ثم تضع رسالة أخرى في نفس المكان .
مرت الأعوام والرسائل تختفي ولا رد يثلج صدرها .
لكنها رغم ذلك لن تيأس .
في هذا العام سكنتها الالام وهدها الوجع فلم تكتب الرسالة ولكنها وضعت مغلفا فارغا هذه المرة .
وعندما رجعت ذات نهار إلى الحديقة وجدت مغلفا آخر معلقا بنفس الغصن.
كانت نبضات قلبها تتسارع، وتزيد حدة وتيرتها اضطراباً.
أثارها الفضول لمعرفة ماذا يوجد في الرسالة ودعاها فضولها لقراءته .
فأخيرا وجدت ردا على رسائلها .
حملت المغلف باهتمام . نظرت حولها لعلها تظفر بمعرفة من ارسل لها رسالة بعد طول انتظار .
لكنها لم تلمح احدا .
أخذت الظرف وعادت إلى بيتها وكانّها تحمل معها كنزا عظيما .
وضعت الرسالة على المنضدة واخذت تطالعها من بعيد ..
نبضات قلبها تتسارع كلما اقتربت منها ،وتساءلت عن مرسلها .
هل ما يوجد في الرسالة سيسعدها ام سيكون سبب لحزنها .
واخيراً قررت فتح الرسالة ..
فضت الرسالة بشغف الملهوف.
وراحت الحروف تتراقص أمام ناظريها.
كتب إليها يقول
(سيدتي الأنيقة .
سنوات وانا أتلهف شوقا لرسائلك .
فقد كانت تمنحني الأمل .. فأنا لم اكن على وفاق مع نفسي .
وكم من مرة بلغ اليأس مني مبلغه ،لكن رسائلك كانت تمنحني القوة والصبر .
كانت تدعوني في كل عام لترقب العام الجديد..
وفي كل عام يزداد إصراري على البقاء كي ارى رسالتك والمح الأمل المخبأ بين السطور واشتم عبير عطرك الذي بدأت اعتاد عليه .
وصار من عاداتي اليومية .
أنا الذي كان الحزن والألم ينخر جسده في كل صباح .
بت أترقب كلماتك ..
أعيش على أمل زرعتيه في نفسي دون ان تعرفيني ..
بت اهوى كل ما تكتبينه .
وهذا العام عندما رأيت رسالتك الفارغة ادركت كم انت بحاجة لي ..
او لبعض كلماتك التي صنعت مني شخصا آخر.
ادركت أن الوهن طال جسدك واليأس عشعش كغراب سام في حنايا قلبك.
فكان لا بد لي من ايقاد شعلة الأمل من جديد . وبث روح الأمل والتفاؤل الذي كان .
سيدتي ..
امنحيني الفرصة كي اكون بجانبك .
ان أخرجك من عتمة الليل ،لننشد معا أنشودة المطر .
ولنبدأ من جديد.
المحب لك دوما ..
ساعي البريد .).
بقلمي اكرام التميمي
أضف تعليق