

.. { حكايات رضا } .. كل يوم حكاية
.. هزم نفسه / رضا الحسيني
اختلف مع جيرانه منذ جاء للحي وسكن فيه رغم اعتراضهم على وجوده ، لم يكن أحد من جيرانه يتقبل فكرة وجودة بينهم ، فسمعته السيئة معروفة ولاتخفى على أحد ، سواء من بالحي أو بالدولة الكبيرة كلها ، ولم يستطع أحد أبدا من السيطرة عليه أو إيقاف خطره ، يحكى أن قديما كلن هناك رجل أشد منه خطرا هو فقط الذي كان يستطيع السيطرة عليه ، ويستطيع منع خطره بل وإضعافه لاقصى درجة ، ومنذ مات هذا الرجل الأخطر أصبح هو الأخطر بكل الدولة ، وهو فقط يملك كل شيء يمكنه من القضاء على أي خصم له ، دائما له رجال بكل مكان ينقلون إليه كل الأخبار التي تخدم سطوته ، لذلك هو يستطيع القضاء على أي شخص يرغب في التخلص منه بمنتهى السهولة
_ أنا لايمكن حد يقضي عليَّ
_ لكن هو يستطيع بكل مايملك
_ وأنا أيضا أملك ، ولن أستخدم مالدي إلا عند الضرورة القصوى
كان هذا هو الحوار الذي دار بين أحد الكبار بالحي وبين مساعده الأول ، كان المساعد يعلم بقدرات زعيمه ويصدقها ، وكان يردد ذلك ببالنيابة عنه داخل الحي في كل مكان ينتقل إليه
الساكن الجديد المسيطر على كل شيء كان يكتسب في كل يوم عدو جديد له بالحي ، وخارج الحي ، ولم يكن يهتم بكثرة أعدائه ، مهما زادوا أو اتحدوا ضده ، كان دائما ما يثق بقدراته التي يستطيع بها القضاء على كل هؤلاء الأعداء ، ومن اهم أسلحته أنه كان يسانده بلطجي كبير ذو سلطان وجاه واسع الانتشار بكل العالم ، لذلك كان يفعل كل مايرغب في فعله بلا خوف من أحد ، فالبلطجي الكبير دائما مايسانده ويمده بكل مايحتاجه ، ويقول له دائما :
_ أعداؤك هم أعدائي ، وأنا بكل ما أملك سأكون معك
_ ستكون معي مهما فعلت وتجاوزت
_ سأكون معك دائما ، افعل مع الجميع كا مايريحك ويجعلك الأقوى بينهم
_ ولكن لماذا تفعل معي ذلك
_ كل ما ستفعله بهم سيجعلهم ضعفاء دائما ، ولذلك لن يتمكن أحدهم يوما ما من الوقوف بوجهي ، فانت ذراعي اليومية
_ فهمت فهمت ..
ذات يوم قرر الساكن هذا تجهيز أمر ما يفزع به كل الحي وقتما يحتاج اخضاعهم بوقت واحد ، وظل ما جهزه هذا سرا يخفيه ولا يعلنه حتى للبلطجي الكبير ، وعاش يتكتم هذا الامر شهورا وسنوات ، فقط كان يتابعه ويجدده ويتأكد من أنه مايزال له فاعلية كبرى كما يريد ، حتى نشب بينه وبين أحد جيرانه خلاف حاد جدا جعله يفقد أعصابه فجأة فيستخدم معه هذا السلاح الغريب ، بالفعل أفزعه واربكه كثيرا وجعله يفقد الكثير من توازنه ن وكان يتابعه وهو يتهاوي ويضحك بصوت عال يسمعه كل الحي وكل البلد ، وأثناء ضحكاته هذه جاءته الأخبار من كل رجاله المنتشرين داخل الحي وخارجه :
_ إلحق يامعلم الناس كلها في الحي وخارجه انتبهوا للسلاح ده
_ يعني إيه انتبهوا ؟! ماينتبهوا ، ولا يهمني
_ ولا يهمك إزاي يامعلم ، انت آه هزمت خصمك ده بالسلاح ده ، بس كمان خليت الكل ينتبه ويعرف إنك بتفكر بالطريقة دي
_ وإيه المشكلة يعني ، ينتبهوا ولا يهمني
_ لا يا معلم ، لازم يهمك ، كده كلهم ابتدوا يستعدوا بتجهيز حاجات زي سلاحك ده ، ويمكن أشد منه
هنا أدرك الخطا الفادح الذي وقع فيه ، فبعد أن كان سينتصر على الجميع بسلاحه الجديد تسرع باستخدامه وكشف نفسه ولم تعد لديه القدرة على مفاجئة الآخرين فتحولت ضحكاته العالية لصراخ هيستيري ليس له علاج ولا يحتمله !!
@إشارة
أضف تعليق