

هنا نابل/ الجمهورية التونسية
” من هم المعذبون في الأرض؟ “
عفوا …
” أقصد الموظفون في الأرض …! ”
بقلم المعز غني
الوظيفة تسرق الأعمار بلا فائدة …
فأقبح شيىء فى هذا الوجود هو أن تكون موظفا حكومي مقبوض عليك من الثامنة والنصف صباحا إلى الخامسة والنصف مساءا ، بينما تمر أشياء جميلة خارج مقر عملك لن تراها …
حياتك كاملة ستمر في هذه الدوامة وعلى نفس الوتيرة ونفس الروتين الإداري طيلة حياتك المهنية ، لن تستطيع التغيب إلا بإذن من لدن رئيسك المباشر في العمل ولن تأخد عطلة راحة إلا بإذن منه وإذا مرضت لن يصدقك أحد حتى تدلى بشهادة طبية . وأحيانا لن يصدقوا حتى مرضك الواضح على وجهك فيرسلونك إلى العرض على الفحص الطبي للتأكد من صحة مرضك …
لن تتمتع بنوم الصباح …
لن تتمتع بشبابك ورجولتك …
سـتتوه وسط حروب تفرضها طبيعة شغلك … ستقضى حياتك ركضًا لتكون حاضرا في الوقت الذى حددوه لك …
ستعيش بأعصاب متوترة وسط ضغط نفسي وحرب أعصاب لا تنتهي …
تستهلك أقراصا مقوية وأخرى ضد التوترات العصبية …
ستظل تتمنى وتنتظر الزيادة في الأجور وترقيات السلم الوظيفى ، وتتابع الحوارات الإجتماعية والنقابات أملاً فى الحصول على مستحقاتك المنهوبة ولن يسمح لك بالمغادرة على شرف نهاية الخدمة (الإحالة على التقاعد ) إلا بعد أن تقضى معظم عمرك فى هذه الدوامة أو عندما تبلغ حد سن المعاش …
سيحتفل بك وبنهايتك وقرب موتك زملاؤك فى العمل ، يقولون كلمة وداع في حقك أن تم التفكير في تكريمك … ! ، وغالبا يقع تجاهل ذلك وتخرج من الباب الشباك .
سيبكي البعض ليس عليك بل على حالهم الذى يشبه حالك …
سيمنحك رئيسك المباشر شهادة وهدية بلا قيمة هي بمثابة شهادة عزاء أمام حياتك التي سرقت منك …
ستعود إلى البيت صامتا وفي صباح أول يوم من تقاعدك سـ تنتبه أن الأولاد رحلوا عن البيت وإن شريكة حياتك هرمت وغشى الشيب رأسها … تتمعن فيها … تتساءل متى حصل كل هذا …؟ حينها سينادى المنادي فيك … أن الوظيفة تسرق الأعمار بلا فائدة …
فلا تنخدع فى المُسكِن المسمى بالمرتب الثابت…
عندها ستندم على الذي فات من عمرك وتصيح بصوت عال : ليت … ليت …ليت الشباب يعود يوما ….!؟
لكن هيهات يجيبك صدى صوتك لقد فاتكم القطار
ملاحظة :
قريبا جدا أحال أنا كذلك على شرف المهنة بعد 39 سنة عمل فعلي في خدمة المواطن
إن شاء الله بطول العمر …
أضف تعليق