قصة قصيرة
رئيس الظل
أنا هنري باتريك أكتب تحقيقات صحفية في جريدة عالمية غربية شهيرة ومثلي الأعلي هو السيد صمويل رئيس تحرير الجريدة الشهيرة وكنت بدأت منذ فترة في تحقيقات صحفية خاصة بفساد مؤسسة شهيرة قامت بدفع الكثير من الرشاوي إلي جهة حكومية من أجل مشروع سكني كبير بدلا من حديقة عامة كبيرة وبدأت التحقيقات الجنائية والمحاكمات وذاع صيتي في عالم الصحافة حتي كان يوما دخل الصحيفة رجلا طويلا أصلع الرأس يرتدي نظارة شمسية سوداء إسمه فيكتور علي مكتب رئيس التحرير وإنفرد به وعلمنا أن السيد رئيس التحرير قدم إستقالته وأنا المرشح للمنصب وبعد فترة حضر نفس الشخص وهو يرتدي النظارة الشمسية السوداء وجلست معه منفردا بمكتب رئيس التحرير ثم بدأ حواره قائلا مبروك سعدت كثيرا شكرا شكرا هكذا أجبت ضحك ثم قال لي الحرية لك وأنت صغير وكلما نضجت وكبرت تقل الحرية وتضيق الخيارات هل تفهم ثم أضاف هذا المركز خطير ويجب أن تلتزم بالقواعد والخطوط الحمراء ثم قام بتلاوة التعليمات وكنت بين خيارين إما حريتي وإما الرفاهية في كل النواحي وغلب طموحي مبادئي وإخترت المنصب وبدأت أعمل بكل طاقتي وأضرب في كل الجبهات لصالح الجهة السرية ورئيس البلاد والفتاة الراقية التي رفضت حبي بالأمس أصبحت خادمتي ثم حضر نفس الرجل إلي مكتبي وقال لي الآن أنت أهم رجالنا في عالم الصحافة أنت الآن تتبع الجهة السرية الخاصة والرئيس نفسه ونحن علي أبواب الإنتخابات الرئاسية والعالم كله ينظر لنا والحزب المنافس بدأ بتجهيز شخصية إعلامية بارزة يملك منصة عالمية شهيرة جدا ليكون هو المرشح الرئاسي للحزب ونريد حرقه سياسيا هل تفهم سرحت قليلا ثم قلت له أفهم أفهم وكانت لي علاقات بأصدقاء في الصحافة علي علاقة بهذا المرشح وبالعلاقات والرشاوي جمعت كل فضائحه المالية والجنسية ونشرتها حتي إضطر للإنسحاب وكانت المفاجأة نعم كانت المكافأة أصبحت صاحب شركة دعاية واعلان وتزوجت إبنة شقيق السيد الرئيس ولكني أخطأت وفي عملي هذا غير مسموح بالخطأ ولا صكوك للغفران في النهاية الغرور يقتل البقاء فقد نشرت تحقيقا حول شركة تعمل في تجارة وتصدير النفايات الألكترونية والتكنولوجية إلي دولة في العالم الثالث وإنتشرت الفضيحة ولكنها طالت صهر الرئيس نفسه وإضطر الرئيس إلي الإنسحاب من السباق الرئاسى القادم وقدمت أنا إستقالتي وبدأت ارتدي النظارة الشمسية السوداء ورحلت إلي منزلي الساحلي مع زوجتي وبدأت في كتابة مذكراتي والتي ستقلب هذا العالم كله رأسا على عقب وبدأت الكتابة داخل قبو سري لا تعرفه زوجتي وداخل جهاز لاب توب خاص بي وكلما إنتهيت وضعته في الخزانة داخل القبو حتي كان يوما وأنا أسير على الشاطئ سار بجانبي أحد الأشخاص يبدو من وجهه وهيئته من دولة غربية من جهة الشرق معادية للبلاد وفاجأني قائلا ما أخبار المذكرات وكنت معتادا علي هذا قلت له ماذا تريد قال نريدها وسندفع الثمن باهظا وحين رفضت قال لي انت في خطر ولو نشرت فضائح رجال دولتك سيقضون عليك والأولي أن تستفيد بالمبالغ ونستفيد نحن  بالمعلومات دون ذكرك وعد مني وبعد عدة لقاءات سرية للغاية معهم عرفت أنهم جهة سرية لدولة غربية من جهة الشرق كبري معادية لدولتنا نعم أنا الآن عميل نشط بين طرفي النزاع العالمي وبالفعل وافقت وزادت ثروتي
وفي نفس الوقت شعرت بالدناءة والحقارة أضواء المال والشهرة والمكانة أقرب إلي الإستمتاع بالحياة فوق فوهة بركان لابد أن تحترق بالحمم البركانية في يوم من الأيام وحين تلعب مع الكبار لابد أن تستعد للسقوط يوما مثلهم جميعا نحن أقرب إلي أحجار الشطرنج كلنا نسقط فداءا للملك وأقصد بالملك هنا الدولة وخاصة حين تكون كبري
وبعد عدة أيام كنت في الفندق الفاخر مع زوجتي قرأت وعلمت من مصادري الخاصة خبر ترقية صاحب النظارة الشمسية السوداء السيد فيكتور إلي مدير الوكالة السرية تعجبت في البداية وتسارعت الأمور حتي حضر صديقي رئيس الوكالة الجديد وهو يرتدي النظارة الشمسية السوداء وقابلني أمام حمام السباحة الخاص بالفندق وفاتحني بالأمر الذي نزل علي كالصاعقة قال الحزب سيقوم بترشيحك لإنتخابات الرئاسة القادمة أجبت علي الفور لا لا قال لي فكر في الأمر وسأحضر غدا لم أنم يومها هل جاسوس مثلي يجلس علي كرسي الرئاسة هذا مستحيل يجب أن أتمتع بقليل من الوطنية ولو إضطررت أن أخبرهم بالأمر نعم سأعترف أني قمت ببيع مذكراتي لجهة معادية نعم سأفعل لن أهبط إلي هذا المستوي أبدا وفي الصباح قبلت زوجتي الجميلة وإرتديت نظارتي الشمسية السوداء ثم قمت بفتح باب سيارتي ولكن أمسك يدي فيكتور رئيس الوكالة السرية وقال لي هيا معي وبالفعل ذهبت معه إلي مبني سري نائيا  وخاليا من الأشخاص تماما ثم بادرني بالمفاجأة الكبيرة نعم قال لي أعرف أنك كنت تنوي أن تأتي لي وتعترف بالتعامل مع جهة معادية فجئت هنا للتفاهم معك أنا وصديقي ثم دخل علينا الرجل الغربي من جهة شرقية نفسه وأومأ لي بالتحية شعرت بالصاعقة ثم قلت لفيكتور هل تعمل معهم ضحك وقال لي وأنت أيضا والآن سنبدأ تدريبك علي العمل السياسي ولا يوجد لديك خيار آخر قلت له ولكن السياسة عميقة وتحتاج خبرات طويلة ضحك وقال لي لا عليك سيدي الرئيس حين تتولي الرئاسة سآتي إليك كل صباح بالتقارير ثم نبدأ معا في إتخاذ القرارات الهامة لا عليك لا عليك والآن سنحتفل وستقبل هدية صديقنا الرفيق الوفي وافقت على الأمر حين تزحف إلي القمة لابد من التنازلات وكلما إقتربت من القمة كلما زادت التنازلات حتي تصبح يوما عادة لن تستطيع الإفلات منها إبتسم الرجل الرفيق وقال لي ببشاشة تفضل سيدي الرئيس وكانت الهدية نظارة شمسية سوداء ولكنها أكثر فخامة وأكبر حجما
                               شريف شحاته مصر

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ