

قصة قصيرة
غائبون
إنها ليلة وموعد السهرة مع الرفقة في الحانة داخل الكهف ونتبادل المزاح والشراب حتي الثمالة هكذا حدث مدكور نفسه وهو في طريقه إلي الحانة وهي كهف كبير تحت الجبل موصد بالباب الحجري وفي الداخل زجاجات الزبيب والنبيذ مرصوصة علي الارفف وجدار صغير خلفه يجلس عثمان صاحب الحانة وما إن ولج مدكور الصحفي الشهير داخل الحانة حتي وجد الرفقة الرائعة أحمد الفنان التشكيلي وعمر المحامي وعلي القاضي وصلاح رجل الأعمال وكانوا قد بدأوا الشراب بدأ عثمان في ملأ الكاسات وبدأ المزاح والمرح حتي دخل صديقهم صالح ضابط الشرطة وبدأوا في اللعب بالورق بعد فترة إنتبه الحاضرون علي صوت عواء شديد ساد الفزع بينهم ما هذا يا عثمان قال لهم وقد سال عرقه وحش يأتي كل فترة كبيرة ليلا ويخطف بعض الأشخاص ثم نجد في الصباح الجثث ملقاة قال مدكور ماذا تقول أذئب هو أم أسد أخرج صالح سلاحه وقتل لنخرج لنري صرخ عثمان لا لا من يخرج سيخطف قال صلاح وهل نبيت ليلا هنا قال علي لا سبيل سوي ذلك وقال أحمد نعم لا سبيل سوي ذلك وبدأ العواء يرتفع والأبدان ترتجف يا إلهي قال علي الصوت يأتي شرقا وأحيانا شمالا وأسمع صوت العويل والصرخات قال عثمان إنها صرخات الضحايا قال مدكور ياله من وحش جبان لو تملكت منه قال صالح سأفتك به وقال آخر سنمزقه هز عثمان رأسه وقال لندع الهراء والمزيد من الشراب وبدأت الكاسات تدور إستيقظ صالح وربت علي كتف مدكور وأيقظه ثم علي ثم صلاح وعثمان حتي إستيقظ الجميع قال صلاح نمنا طوال الليل ورأيت كابوسا مثل وحش يعوي قال الجميع ونحن أيضا إنتبه عثمان وبدأ يفيق وقال وأنا رأيت نفس الكابوس والآن وقد زحف النهار فلنشاهد التلفاز لنعرف الأخبار وإنتبهوا إلي بيانات عاجلة العدو قام بغارات جوية علي البلدة وعلي الدفاعات والمطارات وألاف الضحايا من المدنيين غير المفقودين تسمروا جميعا وكأن علي رؤوسهم الطير ثم خرجوا من باب الحانة والقبو فوجدوا سياراتهم مفحمة محروقة صعدوا فوق الجبل فوجدوا أطلالا وحطاما ولم يجدوا البلدة قال مدكور أحداث جسيمة ولا امان إلا في الحانة شاركه علي الرأي وكذلك صلاح وقال صالح هل يوجد بالقبة أطعمة ومشروبات تكفينا قال عثمان لعدة أيام ويبدو أن الحانة هي المكان الآمن الوحيد بالمدينة وهل سنترك الأهل والمدينة تساءل صالح قال الجميع بضع يوم حتي تهدأ ونبدأ في التفكير البلدة صارت كلها حطاما وأشلاءا ولكن العودة إنتحار وبالفعل عادوا إلي الحانة وبدأت الكاسات تدور والرؤوس تتمايل السلوي قبل الواجبات احيانا والضمير يغفو قليلا من أجل الحياة فهي تستحق نعم هي تستحق الخمور تذهب بالعقل ولكنها تحيي الروح ويقظة الضمير في هذا الوقت تعني الإنتحار هتف علي الوعي مهلكة والغيبوبة نجاة عقب أحمد والفن رسالة للبقاء لا للفناء وعم المزاح والمرح حتي هتف عثمان حمدا لله اننا في المكان الآمن حفظنا الله هتف الجميع حفظنا حفظنا الله حفظنا الله
شريف شحاته مصر
أضف تعليق