

الغربة
ها أنا و قد إعتلاني إملاقي
أقلب دروبي في رماد حرقتي
و أجعل من كفي مرساتي
ها أنا كالنورس ادق باب موجي
و ريشاتي تغازل سفن رحيلي
و تنسج أشرعتي بخيوط انتكاساتي
ها أنا بين عتبات موطني
و موج الرحيل يداعبني
يغريني يرسم دربا يستهويني
و القمر في سمائي جاحظ
كمن يودع حبيبا بصمت جارف
و ذكرى الأيام الخوالي
تكتسح المشهد و لا تبالي
أنا كغيري
طفل لاحقت فراشات و رسمت ورودا
سابقت حافيا اقراني
دحرجت كرات الورق بأقدامي
رقصت على الوحل في انتصاراتي
و توسدت ركح منصة الحكايات
و تعلمت من السلف ان احلم بمجدي
أنا كغيري
شاب بالعلم زرعت حقول دروبي
فاسألوا الشموع عني
في صمت الليالي
و اسألوا الفصول عن دَأبي
حين تزركش الخطوات دربي
و مقاعد الحجرات تعرفني
أكثر مما تعرف غيري
أنا الذي أطاعتني ريشاتي
و الألوان ابدعت لوحاتي
فصارت تداس بالنعال
حتى تخضبت سوادا اطفَأ عين همتي
فمن يعيد قراءة الزمن علي
أميز الواقع بين عتباتي
علي ألغي طفولة وهمي
و اعتلي منصة الماضي
و أصرخ في وجه الحكايات
أن العبارات تظل حبيسة الكتب
و ما خيالها إلا سرابُ تائهٍ
نسج من الحلم بلسما يشفي
جراحات الغدر بسيف الزيف
الهجر بات موطني
و دربي و مسكني
فما لي و تراب اسكنه و لا يسكنني
و كيف لنهر ان يعكس المجرى
وقد حفر في قلبي ندوبا لا تشفى
هو الهجر لا ابتغي غيره دربا
أو لم اكن طفلا حبَا فأضحى شبابا
و قمرا على الدرب سهر فصار محدبا
الغربة باتت موطني
و دربي و مسكني
ففيها الحياة لا تلبس من النفاق ثوبا
الأسد أسد بطبعه يهوى الصيد
و الكواسر في المدى لا تدبر هربا
هي غابة موحشة تأصلت دروبا
لكنها لا تشعل من اللغط حروبا
آدمي أنا و الخلق تاج و مجد
ألبسه و يلبسني الى أن ألقى الله ساجدا
……بقلم لحسن بومزوغ
16..03..2024
أضف تعليق