

((ستشهد على حبنا نجوم الليل والقمر ونسماته..))
القمر مأوى روحي المتعبة فيه أروي تخليد قصة حبي لمن هجرت قلبي، وعند قسوة الفراق، أنظر إلى القمر لأستعيد ذكرياتي مرة أخرى، و حينما يولد القمر فإن السعادة تولد معه، تولد معه الآمال والأحلام، وتولد معه الصور العظيمة التي أحبها، فارسم على جدران القمر صور حبيبتي وضحكاتها وصوتها من بعيد..
كلما ضاق الحال بروحي المتعبة انطلق باتجاه القمر، وحتى إن فشلت فإني سأستقر بين النجوم، فأحيانا أحتاج إلى الصمت الذي يشبه صمت القمر والنجوم كي أصبح مؤثر في الحياة، و لكن الليلة يبدو أن القمر حزين وهذا يظهر من خلال انعكاسه على النهر..
رفعت رأسي إلى أعالي الفضاء و سألته:
ما بك يا قمر حزين؟.
رد علي قائلا:
أنت تعرف لماذا أنا حزين و قد ظهر لك انعكاسي على النهر.
قلت له:
نعم من حبيبة قلبي قد أسكنتها روحي فصبت الرمد بعيني و هجرت.
فرد عليا و قد ازداد نوره لمعان على النهر قائلا:
أنا أجمل و خير أنيس لك تبوح لي ما لديك من مشاعر و أسرار، و أفضل من التي جعلتها حبيبة قلبك فتخلت عنك و ذهبت.
يُرشدني القمر وهو في صُحبة الليل إلى الهِداية، فهما الثنائي الجميل والصديقين الرائعين، قمر وليل، أبيض وأسود، و
أنا أضيء وتشتعل روحي شغفا بقرب من أحببتها، فقلبي هو ردّات الفعل لمن هي حوله وقربه، وها هو القمر خير شاهد فهو بصحبة الليل أكثر إضاءة، بينما من أسكنتها روحي و قلبي أحبها حرقتني بلهيب جحودها ورحلت..
القمر هو إحدى الرسائل العذبة التي تُخبرني بأهميّة الهدوء، وضرورة الصَّمت والانتظار، فالحبُّ لا يؤكل طازجًا وإنّما يحتاج إلى الصبر الطويل والبذل الكبير، القمر هو أنت حبيبتي والليل هو أنا حزنًا وحنينا، والحب أبنائنا النجوم، فلا حرمني الله من تلك اللوحة التي أعشق رسمها، وأحيا بقربها كلَّ يوم..
حبيبتي لو كنت تعلمي أن القمر لا يتغيّر أبدًا ولا يصغر بل نحن من نكبر، ونحن من تتغيّر بنا الملامح يومًا بعد يوم، حتّى نجهل أنفسنا أو نعرفها أكثر، فالقمر هو الشّاهد علينا لا أكثر، و ما قيمة الدنيا إلا بحر عريض قد هلك فيه الأولون والآخرون ، فإن استطعت فسوف اجعل سفينتي تقوى الله ، وعدتي التوكل على الله، وزادي العمل الصالح ، فإن نجوت فبرحمة الله، وإن هلكت فبذنوبك أنت يا من سكنت روحي، و سأحـاول أن أرمم نفسي بنفسي ولا أمنع عيوني من البكاء عند إحساسي برغبة البكاء فقدرتي على البكاء نعمة تحسدني عليها تلك التي تبكيـني ولا تشعر!.
الخذلان أن أدخر عمري لكِ، وأغلف قلبي لأهديه إليك، وأصون عواطفي من الصدأ والتآكل، لأبقى دائماً على أهبة الاستعداد لكِ و أنتظر عمرك أن يشاركني باقي العمر، فيأتي آخر فبينه عمرك راضية مرضية، ويستولي على مكاني لديك، ولساني يقول لك:
قد كنت ولكنك الآن لست ذات شأن لدي، فلا تهتمي بأن تكوني أفضل من نساء العالم، بل حاولي أن تكوني أفضل من نفسك..
الخذلان أن أُسكنك عيني، فتصبي الرمد بعيني وتذهبي، أن أسكنك روحي فتحرقها بلهيب جحودك وترحلين، أن أسكنك قلبي فتره لين القلب بكل قسوة وتمضين، فمن الذي علمك كل هذا الجفاء، و قمة الخذلان أن أهبك الثقة فتضيعيها، أن أنشد في ظلك الأمان فتأخذي مني أماني واستقراري، وتتركيني هائم على وجهي وقد فقدت ثقتي بك وبنفسي وبكل من حولي، فأي خذلان هذا الذي ألبستني إياه، حتى صار الخذلان لباس وسادتي وغطائي..
آه منك يا حبيبة العمر، الخيبة أن أكتب عنك وأكتب وأكتب، فتجمعين حروفي، تزخرفيها وتزيينها وتهدينها لمخلوق آخر وتفتخرين أمامه بأنك سيدة العشاق لديه، فهل يعقل هذا يا ساكنة الروح؟.
لا أعرف أين تذهب الحياة..
بروحي الحزينة و قلبي المجروح..
جسدي الهامد على بحر عشقي..
لا يفهم ما يدور حولي..
تحلق الحياة بروحي بعيدة..
فوق روح قد أحببتها..
وأتساءل هل تتذكرني؟.
أم نسيت من أحبها بقلبه؟..
فأنا لم ولن أنسى ما حييت أني أحبها..
حبيبتي قد تمنيت أن تكوني دائما معي..
مثل صورتك التي بيدي..
لكني رسمتك بشرايين قلبي..
و حفظتك بصدري..
لكي لا أشك يوما أني نسيتك..
كم تمنيت أن اقبلُ جبينك..
وخدودك الجميلة وألمسهما بيدي..
لكن اقبلها دائما بصورتك..
ودمعي على خدي يسيل..
فيا ترى هل تشعرين بقبلاتي؟..
وهل تشعرين بحرارة دمع عيني؟..
و كيف تنزل على صورتك؟..
حبيبتي أتمنى لو تجيبي حتى لو بداخلك..
هل تذكريني أم انتهى ما بقلبك..
بعت قلبي لمن لا تستحقه..
هذا جوابك فيا حبي الأبدي لتعلمي..
لا ولن ابكي يوما إلا على صورتك ..
رحمك ربي يا قلبي..
فقد قتلتك وكفنتك..
ودفنتك ولم تسأل عنك..
فلا لا تغضب يا قلبي..
فلتحبها أكثر فأكثر..
فقد كانت وستبقى..
حبيبة قلبي و دمعة عيني..
حبيبتي أنت التي أسرت قلبي..
أحببتك بكل صدق..
يا حياة الروح..
لم أرى بحياتي سواك..
كنت أرى وجهك الجميل..
في كل مخلوقة عبر الكون..
قابلتك صارحتك بحبي..
أجبتي بكل قسوة على قلبي..
حتى لم تضمدي جرحي..
وتحسي بحزن حالي..
فان كنت نسيت أن قلبي..
قد احبك سنين طوال..
فلا تنسي إني لن أنسى عيناك..
لن أنسى ضحكتك..
لن أنسى يوما رأيت به نور وجهك..
أنت كنت الشمعة الباقية بظلمة حياتي..
فاقسم لك لو كل العواصف..
أرادت أن تطفئك من قلبي..
سأحميك بروحي و كل ما املك..
رغم غدرك وكسرك لقلبي..
سأبقى أحبك أنت..
د/ محمد الأمين غرناش
أضف تعليق