

أسطر بإحساس عارم
بِـقَــلـم الأستاذة: أسماء حميد عمور 🇲🇦
أسطر كتبتها بحبّ وبإحساس عارم حين رأيت دموعها المنهمرة تسقط من عينيها الجميلتين دون توقف، مع أنني أعرف موضوعها الكئيب، سألتها دون تردد: ما بكِ غاليتي؟
ردت باختصار من وسط غرفتها المظلمة: اشتقت لأبيكِ يا ابنتي، ومسحت عينيها بسرعة. فكل ليلة قبل النوم أتذكره بكل شوق وبكل التفاصيل المملة، كان يجالسني عند مرضي وعند احتياجي له، يترقب احتياجاتي، لم يتركني قط، وكأنه ظلي، كان بمتابة البلسم للروح الذي يداوي جروحي دائما، كان الأب الصالح، السند وذاك الكتف الذي ألجأ إليه كلما ضاق صدري وضاقت بي الدروب، فراقه ليس بالهين، وحبه في فؤادي استوطن.
تتوالى الأحداث، وتتوالى أيامي دونه، ولا يسعني سوى أن أتأقلم مع حياتي ووضعي، نعم يجب عليّ التكيف رغم القسوة والمرارة.
قمت بعناقها بحرارة عالية، وهمست في أذنيها: لا تخافي يا وردتي، فلن أتخلى عنكِ يومًا، سأظل بجانبك ولن اتركك وحيدة تكابدين مشاق الحياة. عند سماعي لهذه الكلمات التي تعبر عن الشوق والألم من أم مكلومة متعبة، خرجتُ مهرولة دون تفكير إلى أين سأتجه، ما يهمني هو أن أفرغ صدري وعينيّ في مكان بعيد دون أن تراني، غايتي هي أن أبكي وأن أدعو له بالرحمة والمغفرة، لقد ترك والدي فراغًا لا يعلمه إلا الله. كنت دائما أرتدي قناعًا أمام أمي، وهي جانبي تسألني:
أأنتِ بخير؟ يكون جوابي دائمًا: نعم يا أمّي، رغم الحرقة التي تغزو خوالجي، تعمدت دائمًا الكتمان والإدعاء بأنني بسلام وأمان داخليين، كنت دائما أسير عكس أحاسيسي، نفاق مستمر مع نفسي، أدعي أني على ما يرام، شظايا أفكار مبعثرة تجول في دواخلي دون توقف.
حين يشتد الليل وتشتد حلكته ينقبض صدري، حينها تتكلم كل الأوجاع والمٱسي، يتكلم قلبي بأسطر عميقة، وحين تشرق الشمس أدرك أنني سأبدأ يومًا ٱخر جديدًا لا أعلم خباياه، لقد سجنت أفكاري وسجنت بداخلها عمق حبي له، حينها أدركت أنني بدونه صرت فارغة لا أساوي شيئا، أعيش ساعاتي ومعها معاناتي دون انقطاع.
أسطر كتبتها بحبّ وبإحساس عارم لك يا غالي.
أضف تعليق