

((أحبك الدهر بأكمله و لا أكرهك يا حياة الروح)).
آه.. لو تعلمي يا الحياة الروح كم أحتاج أن أخط لك شيء لم يقرأه أحد من مخلوقات الكون، أحاول دوما نقش كلمات تليق بجمال ضحكتك، و أن أزرع حروف جديدة كي تناسب حجم قلبك، وكثيراً ما أفشل في تشكيل جملة استفهامية عنك لا تنتهي بجواب أحمق، والأكثر أني دوما أقف مثل شيء جامد لا يتحرك حين أكتب اسمك فلا أستطيع تجاوزه ولا أستطيع القفز عنه إطلاقا..
كم أحتاج أن أخبرك يا حياة الروح، هناك أشياء كثيرة تبدأ بشعوري الغريب بأني مثل كوكب مهجور لا يدور حوله قمر أنتظر نورك يا حياة الروح يسكنني، ينظف براكيني ويمشط ودياني ويعبد سهولي، يزرع أرضي ويحصد مواسم البذور من صدري، ويستخرج من جوفي كل الكنوز المدفونة، يعلق في سمائي نجمة مكتوب عليها اسمك فقط، ويهندم عتمة الليل كي تنيره عيوني فقط.
ردت علي في لمح البصر من عالمها الخفي يبعد عني بعد الأرض عن السماء قائلة لي بالحرف الواحد:
أشعر كأني وردة وحيدة في عالمك المرئي، أحتاج أن تتغزل بي أنت يا حياة الروح، و أن تداعب سيقاني وتلامس أوراقي وتشم رائحتي وتقطفني أنت لأنك لا تخشى الشوك أبدا أن يجرحك، و أن تضعني في مزهرية على شكل قلبك الجميل، وتسقيني كل صباح و مساء من كلماتك كي أنتعش وأفرش أوراقي لك، وفي ختام اليوم وعندما يهل المساء تلفني بأصابعك الدافئة وتضعني بين دفتي كتاب صغير من الذهب الخالص مكتوب بحبر روح الماس اسمه (هذه حياتي يا حياة الروح).
رديت عليها قائلا:
يا حياة الروح عالمك لا يعرف الجنون، لكني أنا مجنون في نظر البشر، يعتقدون أن جزيئاتي مركبة على مزاجهم الكيميائي، فلا هم يتفاعلون مع تصرفاتي ولا أنا أرضى أن أكون نتيجة طبيعية لمزاجهم المعقد، يعتقدون أني ثائر على كل شيء رغم أني في الحقيقة أتمرد على ذاتي مثل كوكب يتمرد على مداره فيخرج من جاذبية المنظومة، يعتقدون أني متخلف رغم أن الحقيقة هي أني مختلف عنهم لا أقل ولا أكثر.
همستي أنت وسمعتك أنا..
فـتبادلنا البسمة والنظرة..
وقلنا الهمسة تلو الهمسة..
وشرف لي أن تعرفنا..
يا أنثى لا شبيها لها ولا مثيل
أنت جنوني، و كل شيء..
أنت لا غيرك سر سهدي وهذياني..
فرغبتي بلقائك لم تنطفئ..
أهواك أنا ولازلت احبك..
أحبك و أهواك ولقاء يجمعنا..
أملنا حلمنا أمنية حياتنا..
يا أنثى عرفتها بلا ميعاد..
صدفة وكانت خير لقاء..
من ألف موعد وميعاد..
فخطفت مني الفؤاد ولازلت..
أنت يا حياة الروح..
د/ محمد الأمين غرناش
أضف تعليق