
أن تهواها…
يعني أن تكتبك الحياة من جديد، ولكن بحبرٍ شفيفٍ من عطرها، كأنّك لم تولد إلا حين ابتسمت، ولم تُخلق إلا من ارتجافة جفنها حين نظرت. أن تهواها… أن تتورّط في تفاصيلها كما تورّط عاشقٌ في كذبة الزمن، وصدّقها، لا لأنه لا يرى الحقيقة، بل لأنه وجد في الوهم معها خلاصه الوحيد.
أن تهواها… أن تتقاطع دروبك مع صدى خُطاها، فتضيع وجهتك، لا لتضلّ، بل لتتوه في حضرة الدهشة… حيثُ لا منفى من عشقٍ يُشبِه الحلم، ولا خلاص من حلمٍ يُشبِه الوجع. هي لا تمشي، بل تنسابُ كأغنيةٍ أُهملت على بيانو الزمن، وعاد الليل يُعيد عزفها على أوتار الحنين.
أن تهواها… أن تصير رجلاً خائفًا من ضوءِ وجهها، واثقًا فقط حين تغيب… لأن الغيابَ أقلّ وقعًا من حضورٍ يخلخل كيانك كلما تنفّستَ قربها. أن تهواها… يعني أن تصير رجلًا عاديًا في عيون العالم، واستثناءً يتهاوى كلما قالت “صباح الخير”.
أن تهواها… أن تتحوّل الخيانةُ إلى فكرة لا تُغري، لأن كلّ النساء يصبحن ظلالًا باهتة، حين تتوهّج صورتها في قلبك… أن تهواها… أن تكتب عنها لا لتُخلِّدها، بل لتُخلِّص نفسك من سطوتها… لكنك كلّما كتبت، كنت تُعيدها إليك، أكثر اتقادًا، أكثر اشتعالًا، أكثر حضورًا من نبضك نفسه.
أن تهواها… أن تتعلم كيف يخونك المنطق، كيف تتبرأ اللغة من ضجيجها، لأنّك كلما نطقتَ باسمها، صار الكلامُ ضيقًا، والحرفُ أضيق… فكيف لو حاولت أن تشرح جنونك بها؟! أن تهواها… أن تكتفي بصمتٍ يشي بكل شيء… لأنّها وحدها، تقرأك دون أن تنظر… وتفهمك دون أن تسأل…
أن تهواها… أن لا تُشفى… وأن لا ترغب في الشفاء.
عمرو حسن
كاتب مصري
أضف تعليق