
الذوق والجمال
زارني دُجى ، طيف اِبانَ شهر آذار
خجولا اَطَل عَلَي بغتة كضيف طال معه الانتظار
واستفسرني بِسؤالِِ عَسيرِِ مِحَيار
مَتْنُهُ اَمرُُ يَندهش منه الفكر والنوم واصابني بِدُوار
اذا مات الذوق والجمال ،هل للحياة اِستمرار ؟
وهل يستقيم عَيش مِن ذونهما اَم حياة استهتار !!!
اندهشت والخوف بعيني ،اَتَاَمٌَل هذه الافكار
قال الطيف لا تحزن، فالحياة جُحرُُ لا سيف بَتار
اِنغَمَستُ اُفكرُ فيما نزل علي كالمطر والإعصار
الذوق لَبوس وليس مُكتسبا من صنع الزٌُوار
والجمال زينة ، فيروز وشمس وازوِرار
غيابه يساوي الاِنهيار ومكايد الاشرار
وبدونهما يخبو الوجود والوجدان والاَسرار
فالجمال يتحول هَمسََا ، فلا سِحر يبقى ،ولكن اِجتِرار
فالخراب والدمار يتكلٌَلان ، وانشِقاق الاقمار
والموت ينشر جناحيه ، فلا رَوابي ولكن اكدار
عندها تُطمس قيتارة الحياة وشغف عيش الاوطار
فَتَهِيم بعد ذلك كل الطيور و كل الاشجار
تسقط اوراق التين والكرز، ويغور الينبوع والبِحار
يتحول الجمال الى نغم بارد فلا نشوة ولا اَذكار .
القمر يكفكف دمعه من عشق الجمال والذوق والاقدار
والشمس تغيب ولا تشرق ثانية فاين الفِرار
و الضياء يرفض نغمات زرياب ورقصات الغجار
والعشق من هَول الصدمة يلجأ الى الحنين والامطار
الارَضَةَ نَخَرَت الذوق وكروم العنب وجمال الاِيثار.
ولم تستثن انيابها الحادة السنابل وكل اخضرار
لقد نصبت نفسها حارسا و سجانا ليس بِمِغوار
لكن هيهات هيهات فالذوق باق ،بقاء الزمان والنُظار
فعدسة تصوير الذوق والجمال ،حياء ودمع واشعار
هما سَدَنَةُ محراب الحياة ،وصوفِيةُ الاَحبار
والبُغضُ شيمة كل حاقد على الذوق والجمال مِغيار
فالموت يترصده ، ولا ينفع معه هروب او اِدْبار
سهم الرٌَدى ثاقب ،لن يفلت منه سِحر ولا أشرار
عبراتُ الثكالى بالذوق تَجِفٌُ وترفض الانهمار
ويحك ، اين الدهاب واين الاستقرار
فالشرف الرفيع مُخَلدُُ ، اذا كان ذوقا وغزارة امَطار
طَمَس هويته ، مَن باع الذوق والجمال وخان الابرار
مرسوم نهايتك وَقعته بدموع الابرياء والاخيار
وغدا حساب ،فلا تجدي سلطة ولا مكر غرَُار
الموتى فوق الارض ماتت ضمائرهم وأضحت احجار
لادموع اُذرِفت ولا قافية سطرت ،ولكن اُوَار
ستعود النجوم والابتسامة ،واَريجُ القرنفل والازهار
حكمت الاقدار بان الذوق والجمال هما الاِزدهار
هما من يختار ، ولا احدا من الاَغيار
وستشرق الشمس من جديد ، ووداعا للاضرار
ولن يافُل بعد الان قمر ، ولا تُدفَنَ اَبصار
والسنابل ستشق طريقها فوق الموج والادرار
فوق المروج والفيافي وتكتب في الاَسفار
فالماضي زمان تولى، والثاير فايز في كل انتصار
الذوق الرفيع ، ياسمين ابدا لن ينهار
الجَمال نَورس فِضي جميل ، وبريق كل اخضرار
هما معا قلم ناشد للسلام ، لا سيف بثار
فالذوق مِحراب مقدس ، وسكون مياه الانهار
هو هندوسُ العيش ، وقطار حياة الاعمار
فالطيور باجنحة الذوق تطير وتحوم حول الأغوار
وامواج البحر تعشقه ،وبحارةالسفن والانوار
فزينة الحياة ، مال ،ولد ،ذوق ، جمال واستغفار
فالذوق نافلة، والجمال خشوع وشفع واعتذار
ترانيم البِيَع تشدو ونواقيص القداس ،والاستمطار
ومساجدالسلام تصدح مهللة بالاِكبار
الله غالب
عبدالسلام اضريف
،
أضف تعليق