
“عطر الذكرى”
في زاوية من قلبي، حيث تتساقط أوراق الزمن بهدوء، يعيش حنيني إليكِ. كأنكِ نسمة عطر عتيق، تتسلل من شقوق الماضي لتُعانق حاضري المتعب. أتذكر عينيكِ، يا حبيبتي، تلك العينان اللتان كانتا بحرًا أغرقتني فيه دون رحمة، وابتسامتكِ التي كانت كضوء القمر، تُنير ليلي الطويل.
كنتِ حلمًا يمشي على قدمين، يتحدى قسوة الواقع، ويرسم في خيالي لوحة لا تُمحى. أتذكر ليالينا، حين كنا نتبادل الوعود تحت سماء مليئة بالنجوم، وكأنها تشهد على عشقنا. كنتِ تقولين: “الحب لا يموت، حتى لو ماتت الأجساد.” فكيف لي أن أصدق الآن أنكِ مجرد ذكرى؟
اليوم، أجلس في مقهى قديم، أحتسي قهوة مرّة كمرارة غيابكِ. أرى وجهكِ في انعكاس الزجاج، أسمع ضحكتكِ في همهمة الأحاديث من حولي. الذكريات، يا حبيبتي، ليست مجرد لحظات عاشت ثم رحلت، بل هي خيوط من نور تتشابك مع حاضري، تُلون أيامي بلون عينيكِ. أحيانًا، أتساءل: هل الحنين عقاب أم مكافأة؟ هل هو لعنة تُعيدني إليكِ في كل لحظة، أم نعمة تُبقيكِ حية في قلبي؟
أشتاق إلى تلك الأيام حين كان الحب لغتنا الوحيدة، حين كنتِ ملكة قلبي وسيدة أحلامي. لكن، حتى وإن فرقتنا الأيام، فإنكِ ما زلتِ هنا، في ثنايا روحي، في كل أغنية حزينة، في كل نسمة هواء تحمل عبق الماضي. أنتِ لستِ مجرد ذكرى، بل أنتِ الحياة التي عشتها، والحلم الذي أخشى أن أستيقظ منه.
في حنيني إليكِ، أجدكِ وأفقدكِ في اللحظة ذاتها. أعيش بين شغف الحب وألم الفراق، أكتبكِ في كل سطر، وأبحث عنكِ في كل زاوية من هذا العالم.
عمرو حسن
كاتب مصري

أضف تعليق