المسافة الحقيقية بين القلوب
حين نشعر بأن البعيد يهتم بنا، يُصغي لآهاتنا، ويواسي أرواحنا رغم المسافات، ندرك أن القرب لا يُقاس بالأمتار ولا تحدّه الجغرافيا. كم من قريب نراه كل يوم، لكنه لا يشعر بنا، لا يسمع صمتنا، ولا يقرأ حزن أعيننا، وكم من بعيد، لم نره منذ زمن، لكنه حاضر في تفاصيلنا، يسأل، يهتم، ويطبطب عن بُعد.
هذه المفارقة تكشف لنا أن القرب الحقيقي هو قرب الأرواح، هو صدق النية ودفء المشاعر، لا حضور الجسد فقط. فبعض القلوب تُسافر إليك دون تذكرة، وتصل إليك دون أن تطرق بابك، لأن المحبة لا تعرف حدوداً، والإحساس لا يحتاج لإذن عبور.
في زمن العلاقات السطحية، تبقى هذه الحقيقة نورًا يُرشدنا: القرب شعور، والبعد لا يُقاس بالكيلومترات، بل بمدى حضور الروح وصدق الاهتمام.
إليكم قصة قصيرة تعبّر عن هذه الفكرة:
في قرية صغيرة، كانت “هدى” تجلس كل مساء بجوار النافذة، تحدق في المطر وهو ينهمر بهدوء. بجوارها كان هاتفها يرن بين الحين والآخر، لكن ليس من الأشخاص الذين تمنت أن يتذكروا وحدتها.
كانت السماء مغيمة، والمطر يعزف لحن الحنين على زجاج النافذة. جلست هدى في زاوية غرفتها، تلف جسدها ببطانية صوفية، وعيناها تراقبان قطرات المطر تنساب ببطء، كأنها تحاكي دموعها التي اعتادت أن تنهمر بصمت.
كانت تسكن مع أخيها، يراها كل يوم، لكنه لم يلاحظ  يوماً دمعةً تتسلل من عينيها، ولا تنهيدةً تختبئ خلف صمتها             
في ذلك المساء، وبينما هي غارقة في أفكارها، صدر عن هاتفها صوت خافت لإشعار جديد. فتحت الرسالة، وإذا بها من صديقتها “كريمة” التي لم ترها ابدا ولاكنها تعرفها على وسائل التواصل الاجتماعي
“هدى… لا أدري لماذا،  قلبي انقبض اليوم. شعرت بأنك حزينة. هل أنتِ بخير؟”
قرأت هدى الرسالة مرات، وكل مرة كانت تشعر وكأن دفئًا خفيًا يعانق قلبها. دمعة سالت على خدها، لكنها هذه المرة كانت دمعة امتنان،  وبهجة لا وجع.
همست لنفسها:
– “بعيدة أنتِ يا كريمة، لكنك الأقرب… كم من قريب لا يسمع، وكم من بعيد نبله        يلامس روحي
أغلقت النافذة، لكنها لم تغلق قلبها. ومنذ ذلك اليوم، آمنت بأن الأرواح لا تعرف المسافات، وأن هناك من يسكننا رغم البعد… ومن يغيب عنا رغم الحضور.
منذ ذلك اليوم، عرفت  أن القرب ليس مَن يراك، بل مَن يشعر بك
هل انت عشت بهذه الحقيقة على ارض الواقع؟ شاركنا في الموضوع وادلي برايك
سفير المحبة والسلام د. عبد ا

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ