اللقاء الأخير..
ما أعجب القدر..ذلك العاتي المجهول  الذي يتلهي بكرة السعادة
فيقذفها في طريق البشر.وكلما إمتدت أناملهم  الرقيقة لإمساكها
عد وقذفها بعيدا..ليعدوا خلفها من جديد تطاردهم ضحكاته الساخرة.
الصمت يغلف المكان..مالت الشمس نحو المغيب..بدأ الظلام يزحف ببطئ يلف المكان..
منزل صغير كائن في مكان منعزل تسمع علي بعد خطوات قليلة
صوت هدير الأمواج وهي ترتطم بتلك الصخور المتراصة علي جانب الشاطئ وكأنها أشباح تنذر بأخطار محدقة.
كان الجو خريفا يتسم بقليل من النسمات الباردة التي تنعش القلوب..وتؤجج المشاعر.
وقفت علي مشارف شرفتها تحتسي قدحا من القهوة..وهي تتطلع في ذلك الفضاء الفسيح حولها..الصمت يخيم علي المكان الا من أصوات طيور النورس وهي تدنو تارة من شرفتها وسريعا ما تنحدر نحو الشاطئ وكأنها تحتفل بالجميلة..سارة
فتاة في عمر الزهور. تعيش مع والدتها بعد أن توفي والدها وترك لهم ثروة طائلة. فابتاعت هذا المنزل المنعزل والقريب من البحر
لأنها تعشق الهدوء..وبعيدا عن صخب وضوضاء المدينة.
مرت الدقائق بطيئة..وبدأ القلق ينتاب وجهها الجميل..نظرت الي الساعة المعلقة علي الحائط..يا الله..باق من الزمن نصف الساعة
مال تلك العقارب تدور ببطئ شديد وكأنها تعاند موعد اللقاء .
سرحت بخواطرها لآخر لقاء وكيف اتسم بالعصبية المفرطة
بينها وبينه..كان صديقا لوالدها..لكنها بلا مقدمات أحبته حبا فاق الخيال ورسمت في مخيلتها تلك الأحلام الوردية التي تنتاب أي أنثي عندما تشعر بأنوثتها..و..ينتابها الحب.
اختلفا كثيرا واتفقا في بعض الأحيان..لكنه يدرك جيدا انه أصبح مسئولا عن الأم والفتاة بعد رحيل والدها.
احبته حبا يفوق الوصف..حينما رأت شدة عطفه وحنانه بل ووسامته رغم كبر سنه.
حاول جاهدا أن يقنعها..لكنها لم تترك له الفرصة حتي يشرح لها الأمر..خشى عليها من الصدمة ..لاذ بالصمت وترك الأمر بيد الله.
دقت الساعه العاشرة..تناولت معطفها علي عجل..واندفعت نحو الشاطئ وانتظرت وهي ترقب الطريق من بعيد.
لحظات وبدت انوار سيارته تقترب من بعيد..
تهيأت للقائه وهي في أبهي صورة ورسمت علي وجهها تلك الابتسامة الساحرة..واستعدت للقائه..وكيف يحتويها بين ذراعيه كعادته..
ترجل من سيارته وهو عابس الوجه..وأشعل سيجارته واخذ نفسا عميقا وما لبث أن القاها بعيده واتجه صوب الفتاة.
لم يفصلهما سوي خطوات..توقف وادار لها ظهره..سألها
سارة..هل يوما… الربيع والخريف يلتقيان؟؟
وأسرع الخطي نحو سيارته..واخر ما سمعه صرخة مدوية
اعقبها صوت ارتطام بين الأمواج.
اندفع مسرعا..ليلقي الصمت يخيم علي المكان.
انصرف وفي عينيه بقايا…الدموع.
*********
محمد المصري.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ