الـــوعـي وعــلامــات الــــزوال (الجــزء العشـــــرين):-
هــذا العمـــل يمثـــل تحليــــلًا أســــتقرائيـا يعتمـــد عـلى المؤشـــرات والســـياقات الســياســية المتـــاحة علنــــا, فـي ظـــل تغييــب المعـــلومـات المباشـــرة أو الرســـمية حــول بعـــض الملفـــات الحســاســة.
فـي هـــذا الجــزء والأجــزاء القــادمـة ســـيكون الحديـــث عـن الـوطـن العــربي وهـو ما يســـمونه الشـــرق الأوســـط ليتـم نــزع العربيـــة عنــه.
هـــل الجــاري عـلي الســـاحة العالميـــة قنـــابل للألهـــاء للأبتعــــاد عـن الحقيقـــــة, ولتنفيـــذ مـا تـم حيـــاكتـه فـي دهاليـــز ومكاتـــب الظـــلام؟, وهــل المحـــاك قيـــد التنفيـــذ الآن عـلي أرض الـواقـع مـع ألهــاء العـامـة عـن وســيلة التنفــيذ؟.
تغـــيرات المنطـــقة العربيـــة تســـير بغـــير هـــدي, مصـــر والشـــام والعـــراق هـم قـاطــرة الأمــة والقلـــب النـابــض, وعــند أختـــلال آيــا منهـــم تتعـــثر الأمـــة. وهــذا ليــس ريــاء أو أفتـــراض, تاريخيـــــا ومـن حضـــارة الـزمـن الأول الـذي تـم أســـقاطه أو تجاهـله بشــكل عمــدي, التأكيـــد أنهــم مهــد الحضـــارة ومنهــا أســــتمدت الحضــارة العالميـــة كـافـة العــلوم.
يعتقــــد العــديد أن أتفاقيـــــة سـايكـس – بيــــكو مـا هـي الا تقســـيم جغـــرافي للأمـة العربيـــــة يعتمـــد عـلي العرقيــــة أو الهــوية فقــــط. لكــن الأتفاقيـــــة لهــا أبعـــاد آخـــري أكــبر مـن ذلـــك بكثيـــــر وهـي بالهــوية الدينيـــــة, بـأيـدي خفيـــــة (شـــيطانية) يقـــرؤون عـلي النـاس قـــرآنـا لكـــن يخـــدم الأغــراض الشـــيطانية (الضــلال والتضــليل).
تـم أيهـــام الجمـــيع أن الحــدود الجغــرافية تتفــوق قدســـيتها عـلي قدســـية العقيــــدة. الأرض جميعهــــا لله تبــارك وتعــالي فـلا حــدود ولا قيـــود  لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ســـورة البقــرة 284 – إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا. ســورة النســاء 97) فالحــدود صــناعة لفــرض القـــيود.
تـم دراســـة القــرآن والســنة بمنتهـــي الـدقـة وذلـــك لفصــــل بــؤرة الأيمــان واليقيــــن بعـــيدا عـن مـا فيـــه مـن المنــاهج التفصـــيلية. تـم فصـــل البـــؤرة عـن المعـــرفة فتـولـد مـا يســمي بالغبـــار المعـــرفي لأســتغلاله فـي خطــــة الضــلال والتضـــليل (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا. ســورة النســاء 119). ومـن دراســــة القــرآن والســـنة تـم وضـــع الدراســـات النفســـية المعقــــدة لتحـــويل العـــرب مـن عـــرب الـي أعـــراب, فتســـقط عنهـــم صـــفاتهـم الحميـــدة الراســـخة, فالرســـول الكـريـم بعـــث ليتــم مكــارم الأخـــلاق (إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ و في روايةٍ ( صالحَ ) الأخلاقِ. الـــراوي: أبـو هـريـرة والمحـــدث: الألبـــاني والمصــدر: السـلسـلة الصـــحيحة وخلاصــة حكــم المحـــدث: صـــحيح). وصـــفات العـــرب فطـــرية لا تتعـــلق بالعقيـــدة والعقـــيدة كانـــت لتنقيحهـــــا, آي أن العقيــــدة آتـــت لترســـيخ الصـــفات الفطـــرية الســـليمة ولنبـــذ الســـئ منهــــا. وهكـــذا تحـــول أهــل الأمـــة مـن (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ. ســورة آل عمــران 110) الـي (الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97)  وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. ســورة التــوبة). وهكـــذا تحولــــت الأمـة الـواحـــدة الـي شـــيع وطوائــــف فــدب النــزاع والفـــرقة والصـــراع (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَىٰ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ. ســـورة الأنعــام 65). عـدم أتبـــاع المنهــج التفصــيلي وأتبــاع البعـــض والأســتخفاف أو أنكــار البعـــض هــو كفـــر دون الكفــــر (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا. ســورة الفتــح 26).
والكـافـر هـو مـن يخفـــي الحقــائق والثــوابت والمنــافق هـو مـن يلبــس البـاطـل بالحـــق, وهـو أخطـــر الفئـــات عـلي الأطــلاق (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ  (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ســورة البقـــرة). فالمنــافق يســعي للدنيـــــا أبتغـــاء عرضـــها وزينتهـــــا ونســـيان أو أنكــار الآخـــرة.
تجـريــف الهــوية العربيـــة واللغـــة العربيــــة (اللســان العــربي) أضــاع المعـــاني تحـــت شـــعارات العلمـانيـة والليبــرالية وغــيرهـا مـن المصـــطلحات الآخـــري وهــذا يعــني أن الأســلاموفوبيـــا ليـس مصــطلح جــديد بــل مخـــطط لهـــدم القـواعـد والمبــادئ للعقيـــدة الســـليمة والـتي أوحــي بهــا الله ســبحانه وتعــالي الـي الأنبيـــاء كـافـة – المــلل والكتـــب قواعـدهـا ومبـــادئها لا تتحــول ولا تتبـــدل (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. ســورة يونـس).
مـع ضـــياع الهـويـة واللغــــة فقــــدت معــاني الكلمـــات وعـلي ســـبيل المثــــال الفاســـق والظـالـم والكــافر. الفاســــق هـو الخــارج عـن الطـــاعة وقــد يصـــل بـه الفســـوق الـي الكفــــر, أمـا الظـالـم فهــو مـن تجـــاوز الحـــد وقـــد يصـــل بـه التجــاوز الـي الكفــــر. أمـا الكــافر فهــو فاســـق وظــالـم.
أســئل الله ســبحانه وتعــالي العفـــو والعافيــــــة.
أكتفــــي بهـــذا القــــدر ونكمـــل فـي الأجــزاء القـــادمة أن شـــاء الله تبــارك وتعــالي.
خـالــد عـبد الصـــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ