
الداء والدواء .
حفظ الفروج عما حرم الله من صفات المؤمنين ، قال الله عز وجل في سورة المؤمنون : ( والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذَلِكَ فأولئك هُمُ العادون ).
إذا لم تمتثل الأمة لتعاليم ربها بحفظ الفروج عن الحرام ، كان العقاب الإلهي بنزول الأمراض التي لا يعرف الناس لها علاج ، وتحصد الأرواح من هنا وهناك ، لعلهم يفيقون ويرجعون إلى تعاليم الإسلام .
وإذا باعت الأمة ما يُكال أو يُوزن بدون العدل والحق والصدق والأمانة في الكيل والوزن ، كان العقاب من الله بالسنين أي بقلة نزول المطر من السماء ، فيهلك الزرع والثمر وتجف ضروع المواشي من اللبن ، وينتشر الجوع والعطش والفقر، ويحدث الشدة في المُونة أي يحدث الغلاء والضيق في المعيشة ، ويعاني الناس من ظلم السلطان لهم .
وإذا تكاسلت الأمة عن إخراج الزكاة ، كان العقاب الإلهي بعدم نزول المطر من السماء إلا أن الله عزّ وجل يُنزله بمقدار قليل رحمة بالحيوانات التي لا ذنب لها ، ولولا وجود البهائم لأهلك الناس بالجفاف التام.
وإذا ضاعت العهود والمواثيق بين الناس ولم يحترموها بالتطبيق والوفاء بها لأصحابها ، كان العقاب الإلهي بتسليط بعض الأعداء على الناس لينتزعوا منهم بعض ما يملكون .
وإذا تكاسلت الأمة عن تطبيق تعاليم الإسلام في كافة أحوالهم ، وأخذت ببعض التعاليم الإسلامية وتركت البعض ، كان العقاب الإلهي بزول البغضاء والشحناء والكراهية فيما بينهم . روي الإمام ابن ماجه في سننه والطبراني في المعجم والحاكم في المستدرك ، والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة واللفظ له من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : كنْتُ عاشِرَ عشرةٍ في مسجِدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقام فتًى من الأنصارِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أيُّ المؤمنينَ أفضَلُ؟ قال: أحسَنُهم خُلقًا.
قال: فأيُّ المُؤمنينَ أكيسُ؟ قال: أكثرُهم للموتِ ذِكْرًا وأحسَنُهم استعدادًا قبلَ أنْ ينزِلَ به، أولئك الأكياسُ.
قال: ثمَّ إنَّ الفتى جلَسَ، فأقبَلَ علينا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا معشرَ المُهاجِرينَ، خِصالٌ خمْسٌ إذا نزلْنَ بكم -وأعوذُ باللهِ أنْ تُدْرِكوهنَّ-: لم تظهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتَّى يُعْلِنوا بها، إلَّا فشا فيهم الطَّاعونُ والأوجاعُ الَّتي لم تكُنْ مضَتْ في أسلافِهم الَّذين مَضَوا قبلَهم، ولا انتقَصوا المكيالَ والميزانَ إلَّا أُخِذُوا بالسِّنينَ وشِدَّةِ المؤنةِ وجورِ السُّلطانِ عليهم، ولم يَمْنعوا زكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعُوا القَطْرَ من السَّماءِ، ولولا البهائمُ لم يُمْطَروا، ولم يَنْقضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلَّا سلَّطَ اللهُ عليهم عدُوًّا من غيرِهم، فأخَذَ بعضَ ما في أيديهم، وما لم يَحْكمْ أئمَّتُهم بما أنزَلَ اللهُ وتَخيَّروا فيما أنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ، إلَّا جعَلَ اللهُ بأْسَهم بينهم.
ثمَّ أمَرَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ يَتجهَّزُ لسَرِيَّةٍ يبعَثُه عليها، فأصبَحَ عبدُ الرَّحمنِ وقد اعتَمَّ بعمامةٍ كَرابيسَ سوداءَ، فنقَضَها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعمَّمَه، وأرخى من خلْفِه أربعَ أصابعَ أو قريبًا من شِبْرٍ، ثمَّ قال: هكذا فاعتَمَّ يا ابنَ عوفٍ؛ فإنَّه أعرَفُ وأحسَنُ.
ثمَّ أمَرَ بِلالًا، فرفَعَ إليه اللِّواءَ، فعقَدَه، ثمَّ قال: خُذْ يا ابنَ عَوفٍ، فسَمِّ اللهَ، واغْزُوا في سَبيلِ اللهِ، فقاتِلوا من كفَرَ باللهِ، لا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِروا، ولا تُمَثِّلوا، ولا تَقْتلوا دابَّةً؛ فهذا عهدُ اللهِ فيكم وسُنَّةُ رسولِه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ) .
فهذا نداء لكل مسلم ومسلمة أن يراجع حاله مع الله ، وأن يجاهد نفسه وهواه ، حتى يعمنا الخير من الله ، فالله سبحانه وتعالى بيده مقاليد كل شيء ، يقول للشيء كن فيكون ، فهو القائل في سورة يس : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ).
اللهم إنا نسألك بأسماءك الحُسني وصفاتك العُلي أن تتوب علينا لنتوب ، وأن تعمنا بالخير واليمن والبركات.
بقلم . د/ عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .
أضف تعليق