
خاطرة رجل جريح
سِهام نارية قاتلة أشعلتها نفوس مصابة بالجُبن ومرض الغِل والحقد،وسَدٌَدتها اَيادُ غدر قَدِرة،مُلَطخة بِعَفونة بالوعة مكرالتاريخ وهَبَل الزمان، عبر خلق ظروف قاسية يعرفها قطر عربي عزيز ، تحاول تمزيقه ، وشَتات وجوده حيت تمخض عن هذا الوضع جِراح اصابت فؤاد رجل كريم ، هَش الشكيمة قوي القلب، رجل عَوٌَدَ نفسه دايما على الصبر بَدَنِيا ونفسيا رجل يتميز بطهارة القلب ، يأبى على نفسه قبول رواسب الطمع والمكيدة والمكر الكُبار الذي يحاك ضد وطنه ، وما اٌلت اليه اوضاعه، فوجدت قريحته بالخواطر الثالثة:
أَيَّ سَـهْـمٍ يَا بِـلَادِي تَـتَّـقِـيـنْ
كَـثُـرَتْ فِـيـكِ نِبَـالُ الطَّامِعِينْ
مِنْ قَرِيبٍ كَانَ يُرْجَى عَوْنُـهُ
أَوْ عَدُوٍ مِنْ ذَوِي الْحِقْدِ الدَّفِينْ
كُـلُّ شِـبْـرٍ فِـيـكِ جُرْحٌ غَائِـرٌ
فَمَتَى يَا نُورَ عَيْنِي تَبْرِئِـينْ؟
يَا مَـنَــارًا لِـلْـهُـدَى أَوْقَــدَهُ
سَادَةٌ مِنْ جُنْدِ خَيْرِ الْمُرْسَلِينْ
سَوْفَ تَبْقَى نَـيِّـرًا مُسْتَعْـلِـيًـا
بَيّنَ الْفَضْلِ عَلَى مَرِّ السِّـنِي
انه الفقيه اللغوي العراقي طود هذا الزمان (فاضل صالح السامرائي) الذي اضناه واَقعده الشقاء الذي اصاب بلاد الرافدين ، فكان لهذا الامر وَقع قاسِِ
تقول العرب: اضناه المرض اي اقعده من شدة الهزال والشقاء ،
ويقول الشاعر ( احمد شوقي )
مُضناكَ جَفاهُ مَرقَدُهُ
وَبَكاهُ وَرَحَّمَ عُوَّدُهُ
حَيرانُ القَلبِ مُعَذَّبُهُ
مَقروحُ الجَفنِ مُسَهَّدُهُ
القطر العربي الشقيق مازالت ثنايا أحضانه معرضة للرشق من طرف نِبال الغدر عبر ضربات هدفها الاساس الموت الحقيقي وليس
الاِصابة بجروح يمكن التعافي منها ، اِلا اَن الخطير الذي يحز في النفس كون مصدر هذه الضربات قريب يُرجى عونه، فتحول الطعن بذلك طعنين، طعنة الغدر وطعنة القريب ، فضلا عن الطعنات التي ما زال يُسددها العدو
الظاهري .
من هذا المنطلق الذي ساهم في اِرساء خُبثِه ، ومحاولة غرس انيابه في عضد بلد شقيق ، غيور على عروبته ،مع التأكيد على تنزيل خططه المشؤومة على أرض الواقع ،من طرف ثلة لا تريد الخير له ، سيستظم حتما بصلابة عظمه ، وذلك بفضل عزيمة حراير ابنايه الذين
سيعملون على تكسير كل السهام المُصوبة ضده ، والسعي إلى اِفشال كل الخطط التى هندس لها اعداء العروبة بمعية فتاوى فقهِ المِسيار .
الفاضل الصالح ( فاضل صالح ) قد اَتٌَرت فيه هذه الاوضاع التي اصابت المجال الترابي العراقي ،فيرجو من الله الفرد الصمد ان يُنزل
شفاءه على أرض حضنت سابقا خير أمة، وخير الرجال ، وخير منطلق العلوم والنصر العسكري الذي خلدت آثاره على رمال الزمن ، تاريخ يمتدُّ عبر العديد من العُصُور ، فبغداد بناها العباسيون ، وكانت ذات يومٍ عاصمة حاضرة العالم الإسلامي، ومعقلا للعلم والأدب والثقافة ،بنيت على ضفتي نهر دجلة ، ويقال انه ” مَن لَم يَرَ بَغدَاد، لَم يَرَ الدُنِيَا ”
صفوة القول اختم بما جاء في قصيدة أمير الشعراء ( احمد شوقي) ” مضناك جفاه مرقده” لكونها تتناسب مع خاطرة العالم اللغوي الكبير الصالح الفاضل ( فاضل صالح السامرايي) ، ارجو لكم قراءة ماتعة .
مُضناكَ جَفاهُ مَرقَدُهُ
وَبَكاهُ وَرَحَّمَ عُوَّدُهُ
حَيرانُ القَلبِ مُعَذَّبُهُ
مَقروحُ الجَفنِ مُسَهَّدُهُ
أَودى حَرَفاً إِلّا رَمَقاً
يُبقيهِ عَلَيكَ وَتُنفِدُهُ
يَستَهوي الوُرقَ تَأَوُّهُهُ
وَيُذيبُ الصَخرَ تَنَهُّدُهُ
وَيُناجي النَجمَ وَيُتعِبُهُ
وَيُقيمُ اللَيلَ وَيُقعِدُهُ
وَيُعَلِّمُ كُلَّ مُطَوَّقَةٍ
شَجَناً في الدَوحِ تُرَدِّدُهُ
كَم مَدَّ لِطَيفِكَ مِن شَرَكٍ
وَتَأَدَّبَ لا يَتَصَيَّدُهُ
فَعَساكَ بِغُمضٍ مُسعِفُهُ
وَلَعَلَّ خَيالَكَ مُسعِدُهُ
الحُسنُ حَلَفتُ بِيوسُفِهِ
وَالسورَةِ إِنَّكَ مُفرَدُهُ
قَد وَدَّ جَمالَكَ أَو قَبَساً
حَوراءُ الخُلدِ وَأَمرَدُهُ
وَتَمَنَّت كُلُّ مُقَطَّعَةٍ
يَدَها لَو تُبعَثُ تَشهَدُهُ
جَحَدَت عَيناكَ زَكِيَّ دَمي
أَكَذلِكَ خَدُّكَ يَجحَدُهُ
قَد عَزَّ شُهودي إِذ رَمَتا
فَأَشَرتُ لِخَدِّكَ أُشهِدُهُ
وَهَمَمتُ بِجيدِكِ أَشرَكُهُ
فَأَبى وَاِستَكبَرَ أَصيَدُهُ
وَهَزَزتُ قَوامَكَ أَعطِفُهُ
دفَنَبا وَتَمَنَّعَ أَملَدُهُ
سَبَبٌ لِرِضاكَ أُمَهِّدُهُ
ما بالُ الخَصرِ يُعَقِّدُهُ
بَيني في الحُبِّ وَبَينَكَ ما
لا يَقدِرُ واشٍ يُفسِدُهُ
ما بالُ العاذِلِ يَفتَحُ لي
بابَ السُلوانِ وَأوصِدُهُ
وَيَقولُ تَكادُ تُجَنُّ بِهِ
فَأَقولُ وَأوشِكُ أَعبُدُهُ
مَولايَ وَروحي في يَدِهِ
قَد ضَيَّعَها سَلِمَت يَدُهُ
ناقوسُ القَلبِ يَدُقُّ لَهُ
وَحَنايا الأَضلُعِ مَعبَدُهُ
قَسَماً بِثَنايا لُؤلُؤها
قَسَمَ الياقوتُ مُنَضَّدُهُ
وَرُضابٍ يوعَدُ كَوثَرُهُ
مَقتولُ العِشقِ وَمُشهَدُهُ
وَبِخالٍ كادَ يُحَجُّ لَهُ
لَو كانَ يُقَبَّلُ أَسوَدُهُ
وَقَوامٍ يَروي الغُصنُ لَهُ
نَسَباً وَالرُمحُ يُفَنِّدُهُ
وَبِخَصرٍ أَوهَنَ مِن جَلَدي
وَعَوادي الهَجرِ تُبَدِّدُهُ
ما خُنتُ هَواكَ وَلا خَطَرَت
سَلوى بِالقَلبِ تُبَرِّدُهُ
الله غالب
عبدالسلام اضريف
أضف تعليق