
**سفر العروج**
رَكَبتُ خُيولَ الشَّوقِ فِي لَيلِ السُّرَى
وَصَعدتُ أَلمَسُ نَجوى السَّمَاوَاتِ العُلَى
نَزَعتُ رِدَاءَ الطِّينِ عَنِّي طَائِعًا
وَقُدتُ قَلبِي نَحوَ مَن لَم يُمثَّلَا
تَرَكتُ الدُّنَا خَلفِي كَأَنِّي مَا بِهَا
وَهِمتُ بِرُوحِي فِي المَحَبَّةِ أَوَّلَا
طُفتُ الكَوَاكِبَ لَا تُقَيِّدُنِي الخُطَى
وَسَبَحتُ فِي نُورِ الحَقِيقَةِ مُرسَلَا
حَتَّى إِذَا مَا لَاحَ وَجهُكَ مُشرِقًا
تَلاشَى وُجُودِي.. مَا بَقِيتُ وَمَا خَلَا
قَالَ: “ادنُ يَا عَبدِي فَقَد طَالَ الظَّمَا”
فَجَثَوتُ وَالأَنوَارُ حَولِي قَد جَلَا
ذُبتُ.. كَأَنِّي قَطرَةٌ فِي بَحرِهِ
لَا أَنَا أَنَا.. بَل كُنتُ مَن فِيهِ اعتَلَى
وَوَصَلتُ حَيثُ اللُّغزُ يَنفَضُّ عَنهُ
سِرُّ الوُجُودِ وَيَختَنِقُ البَيَانُ
فَوقَ الحُدُودِ.. تَحتَ نَجمَةِ قُدسٍ
يَسبَحُ قَلبِي وَالحَقِيقَةُ عِيَانُ
لَم يَبقَ إِلَّا نَفحَةٌ مِن ذِكرِهِ
تَمزِجُنِي بِالأُنسِ وَالوِجدَانِ
وَإِذَا الكَلَامُ تَطَايَرَ الحَرفُ فِيهِ
صَمتًا.. فَمَا إِلَّا الهَوَى يُعرِبُ عَنِّي!
فَسَرَيتُ فِي أَسمَاءِ جُودِكَ كُلِّهَا
حَتَّى تَجَلَّى فِي الفُؤَادِ الأجمَلَا
“هُوَ” السِّرُّ فِي الأَكوَانِ.. بَل نَبحُ النَّدَى
هُوَ السُّكُونُ إِذَا استَبَاحَ تَأَمُّلَا
يَا نُورَ كُلِّ الكَائِنَاتِ بِلُطفِهَا
يَا مَن إِذَا نَادَيتُهُ.. مَا أَمهَلَا
عَلَّمتَنِي أَنَّ العُلَى فِي خَفضِنَا
وَالقُربُ أَن نَحيا جِهَادًا مُذهِلَا
قَالُوا: رَجَعتَ؟ فَقُلتُ: مَا أَنَا رَاجعٌ
مَن ذَاقَ كَأسَ القُربِ.. هَل يَرجو الصِّلَا؟
الاستاذ محمد شيخي.سفر
أضف تعليق